تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ضعفين . لأن كرامتهن كانت أكثر . فجعل العقوبة عليهن أشد . وهذا كما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال : يغفر للجاهل سبعون ما لا يغفر للعالم واحد . ثم قال :
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
يعني : هيّنا . قرأ ابن كثير وعاصم في إحدى الروايتين
مُبَيِّنَةٍ
بنصب الياء . وقرأ الباقون : بالكسر . وقرأ ابن كثير وابن عامر : نضعّف بالنون وتشديد العين ، - لها العذاب - بنصب الباء ، ومعناه : لها العذاب . وقرأ أبو عمرو : يضعّف بالياء والتشديد وضم الباء في العذاب على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون :
يُضاعَفْ
وهما لغتان . والعرب تقول : تضعف الشيء وضاعفه . ثم قال :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
أي : تطع منكن اللّه ورسوله
وَتَعْمَلْ صالِحاً
يعني : تعمل بالطاعات فيما بينها وبين ربّها
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
يعني : ثوابها ضعفين
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
يعني : ثوابا حسنا في الجنة . قرأ حمزة والكسائي : ويعمل صالحا بالياء . وقرأ الباقون بالتاء . فمن قرأ بالياء فللفظ من لأن لفظها لفظ واحد مذكر . كما اتفقوا في قوله :
وَمَنْ يَقْنُتْ
. ومن قرأ بالياء ذهب إلى المعنى ، وصار منكن فاصلا بين الفعلين . وقرأ حمزة والكسائي يؤتها بالياء يعني : يؤتها اللّه . وقرأ الباقون بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه . ثم قال عز وجل :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
يعني : لستنّ كسائر النساء . فقال : لستن كأحد . ولم يقل : كواحد . لأن لفظ الأحد يصلح للواحد والجماعة ، وأما لفظ الواحد لا يصلح إلا للواحد . ثم قال عز وجل :
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
يعني : إن اتقيتن المعصية وأطعتن اللّه ورسوله
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
يعني : لا تلنّ بالقول . ويقال :
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
فأنتن أحق الناس بالتقوى وتم الكلام . ثم قال :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
يعني : لا ترفقن بالقول وهو اللين من الكلام . ومعلوم أن الرجل إذا أتى باب إنسان والرجل غائب ، فلا يجوز للمرأة أن تلين القول معه . ثم قال :
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
يعني : فجوز . وقال عكرمة هو شهوة الزنى . ويقال : الميل إلى المعصية
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
يعني : صحيحا جميلا . ويقال : قولا حسنا يعني : لينا . ويقال : لا يقلن باللين فيفتن ، ولا بالخشن فتؤذين
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
بين ذلك . قال عز وجل :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
قرأ نافع وعاصم
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
بالنصب . والباقون : بالكسر . فمن قرأ بالكسر فمعناه : اسكن في بيوتكنّ بالوقار . وهو من وقر يقر وقارا . ويقال : هو من التقرير . ويقال : قر يقر وأصله قررن . ولكن المضاعف يراد به