تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
فمن قرأ بالنصب فمعناه : ولا يعذب عذاب هذا الصنف من الكفار أحد ، وكذلك لا يوثق وثاقه أحد . ومن قرأ بالكسر ، معناه لا يتولى يوم القيامة عذاب اللّه أحد ، الملك يومئذ للّه وحده ، والأمر بيده . ويقال : معناه لا يقدر أحد . من الخلق ، أن يعذب كعذاب اللّه تعالى ، ولا يوثق في الغل والصفد كوثاق اللّه . ثم قال عز وجل :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
التي اطمأنت بلقاء اللّه عز وجل ، ويقال :
الْمُطْمَئِنَّةُ
يعني : الراضية بثواب اللّه تعالى ، القانعة بعطاء اللّه ، الشاكرة لنعمائه تعالى . يقال لها ، عند الفراق من الدنيا
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
يعني : ارجعي إلى ثواب ربك ، إلى ما أعد اللّه لك في الجنة . ويقال له يوم القيامة
راضِيَةً مَرْضِيَّةً
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
يعني : مع عبادي الصالحين في الجنة
وَادْخُلِي جَنَّتِي
يعني : ادخلي الجنة بلا حساب ، ويقال : هذا الخطاب لأهل الدنيا ، يعني :
أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
في الدنيا ، التي أمنت من عذاب اللّه ،
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
يعني :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
يعني : ادخلي في عبادي ، وفي طاعتي ، وادخلي في جنتي ويقال : معناه تقول الملائكة : يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ما أعد اللّه لك راضية ، فادخلي في عبادي على محض التقديم ، يعني : يا أيتها النفس المطمئنة ، الراضية بما أعطيت من الثواب ، مرضية بما عملت ، وادخلي جنتي مع عبادي واللّه تعالى أعلم .