يعني : أكثروا في الأرض المعاصي
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ
يعني : أرسل عليهم ربك
سَوْطَ عَذابٍ
يعني : شديد العذاب حتى أهلكهم
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
يعني : مرّ الخلق عليه .
ويقال :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
يعني : ملائكة ربك على الصراط ، يعني : يرصدون العباد على جسر جهنم في سبع مواضع . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما : يحاسب العبد في أولها بالإيمان ، فإن سلم إيمانه من النفاق والرياء ، نجا وإلا تردّى في النار ، وفي الثاني : يحاسب على الصلاة ، فإن أتم ركوعها وسجودها في مواقيتها نجا ، وإلا تردّى في النار ، والثالث :
يحاسب على الزكاة ، فإن النار . وفي الخامس في الحج والعمرة ، وفي السادس بالوضوء والغسل من الجنابة ، وفي السابع بر الوالدين ، وصلة الأرحام ، ومظالم العباد فإن أداها نجا وإلا تردى في النار .
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 15 إلى 22 ]
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 )
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 )
ثم قال عز وجل :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ
قال الكلبي : نزلت في أمية بن خلف ويقال : في أبي بن خلف ، إذا ما ابتلاه ، يعني : اختبره ربه
فَأَكْرَمَهُ
يعني : ورزقه
وَنَعَّمَهُ
يعني : أعطاه النعمة
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
يعني : اجتباني وفضلني ، وأنا أهل لذلك
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ
بالفقر
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
قرأ أبو عمرو ، وابن عامر في إحدى الروايتين ، فقدّر بالتشديد ، والباقون بالتخفيف ، ومعناهما واحد أي : فقتر عليه رزقه ، وأصابه الجوع والأمراض
فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
يعني : طردني وعاقبني ، شكاية لربه .
قال اللّه تعالى :
كَلَّا
أي : حقا يعني : ليس إهانتي وإكرامي ، في نزع الماء والولد ، والفقر ، والمرض ، ولكن إهانتي في نزع المعرفة ، وإكرامي بتوفيق المعرفة ، والطاعة . وقال قتادة : لم يكن الغنى من كرامة ، ولم يكن الفقر من الذل . ولكن الكرامة مني ، بتوفيق الإسلام ، والهوان مني بالخذلان عنه . إنما المكرم من أكرم بطاعتي ، والمهان من أهين بمعصيتي . ثم قال :
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
يعني : لا تعطون حق اليتيم ، وكان في حجر أمية بن خلف ، يتيم لا يؤدي حقه . فنزلت الآية بسببه ، فصار فيها عظة لجميع الناس . قرأ أبو عمرو ، وابن عامر في إحدى الروايتين ، فقدر بالتشديد ، والباقون بالتخفيف ، ومعناهما واحد .