تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
قال عز وجل :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
قال الكلبي : يعني : ليلة المزدلفة ، يسير الخلق إلى المزدلفة . وقال القتبي :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
يعني : يسرى فيه ، كقوله : ليل نائم ، أي : ينام فيه . وقال الزجاج : أصله تسري يسري ، إلا أن الياء قد حذفت منه ، وهي القراءة المشهورة بغير ياء ، يقرأ بالياء . قرأ حمزة ، والكسائي ، والشفع والوتر بكسر الواو . والباقون بالنصب ، وهما لغتان . يقال : للفرد وتر ووتر . وقرأ ابن كثير يسر بالياء ، في حالة الوصل والقطع . وقرأ نافع بالياء ، إذا وصل ، وقرأ الباقون بغير ياء في الوصل والقطع ، لأن الكسرة تدل عليه . ثم قال عز وجل :
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
يعني : أن هذا الذي ذكرناه ، قسما لذي لب من الناس . ويقال : إن في ذلك قسم صدق ، لذي عقل ولب ورشد ، والحجر اللب . ثم قال عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
يعني : ألم تعلم ، ويقال : ألم تخبر ، واللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التقدير ، يعني : فذلك خبر عاد
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
يعني : عاقبة قوم عاد ، وقال بعضهم : هما عادان ، أحدهما عاد وإرم ، والآخر هم قوم هود . وقال بعضهم : كلاهما واحد ، ويقال : إرم اسم للجنة التي بناها ، فمات قبل أن يدخلها ، وذكر فيها حكاية طويلة عن وهب بن منبه . ثم قال :
ذاتِ الْعِمادِ
يعني : الفساطيط ، والعمود عمود الفسطاط .
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
يعني : في القوة والطول ، ويقال :
ذاتِ الْعِمادِ
يعني : ذات القوة ، ويقال :
ذاتِ الْعِمادِ
يعني : دائم الملك ، طويل العمر . ويقال :
ذاتِ الْعِمادِ
أي : ذات البناء الرفيع . وروى أسباط ، عن السدي قال : عاد بن إرم ، فنسبهم إلى أبيهم الأكبر . كقولك : بكر بن وائل . ويقال : لا ينصرف إرم ، لأنه اسم قبيلة . وقال مقاتل :
ذاتِ الْعِمادِ
يعني : طولها اثنا عشر ذراعا
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
في الطول والقوة ، وإرم اسم أب قبيلة ينسب إليهم ، وهو إرم بن سمك ، بن نسمك ، بن سام ، بن نوح عليه السّلام . وقال الكلبي :
ذاتِ الْعِمادِ
يعني : كانوا أهل ذات عمود وماشية ، فإذا هاج العمود ، يعني : يبس العشب ، رجعوا إلى منازلهم . ويقال : عاد وإرم شيء واحد . ثم قال عز وجل :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
وهم قوم صالح ، نقبوا الجبل ، وقلعوا أحجارا لا يطيق مائتا رجل بالوادي . وقال الكلبي : هو واد القرى . ثم قال عز وجل :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
يعني : قواد الكفرة الفجرة ، الذين خلقهم اللّه تعالى أوتادا في مملكته ، ليكفوا عنه عدوه . ويقال : إن له بيتا أوتد فيه أوتادا ، فإذا عذب أحد ، طرحه فيها . ويقال : سمي بذي الأوتاد ، لأنه كان إذا غضب على أحد ، وثقه بأربعة أوتاد . ويقال : الأوتاد وهي الصلب ، إذا غضب على أحد ، صلبه كقوله لأصلبنكم ويقال ذو الأوتاد يعني ذا الملك الثابت
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ
يعني : عادا وثمود وفرعون عصوا في البلاد
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ