ثم قال :
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
يعني : في الجنة ، عين جارية ماؤها أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، فمن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا ، ويذهب من قلبه الغل ، والغش والحسد ، والعداوة والبغضاء . ثم قال :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
يعني : مرتفعة
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
يعني : الكيزان التي لا عرى لها ، مدورة الرأس
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
يعني : فيها وسائد ، قد صف بعضها إلى بعض على الطنافس .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 16 إلى 26 ]
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 )
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 )
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
قال القتبي : الزرابي الطنافس . ويقال : البسط واحدها زربي . ثم قال عز وجل :
مَبْثُوثَةٌ
أي : كثيرة متفرقة أو مبسوطة ، والنمارق الوسائد واحدها نمرقة ، والمؤمن جالس فوق هذا كله ، وعلى رأسه نور وضاء ، كأنهن الياقوت والمرجان ، جزاء بما كانوا يعملون ، فإن شك شاك فيها فتعجب ، وقال : كيف هذا وهو غائب عنا ، فقل انظر إلى صنعة الرب تبارك وتعالى في الدنيا . وهو قوله :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
يعني : خلق من قطرة ماء خلقا عظيما ، يحمل عليها ، وإنما خص ذكر الإبل ، لأن الإبل كانت أقرب الأشياء إلى العرب .
ثم قال عز وجل :
وَإِلَى السَّماءِ
يعني : أفلا ينظرون إلى السماء
كَيْفَ رُفِعَتْ
بلا عمد تحتها ، وحبست في الهواء بقدرة الرب سبحانه وتعالى . ثم قال :
وَإِلَى الْجِبالِ
يعني :
أفلا ينظرون إلى الجبال
كَيْفَ نُصِبَتْ
على ظهر الأرض أوتادا لها ، وليس جبل من الجبال ، إلا وله عرق من قاف ، وملك موكل بجبل . فإذا أراد اللّه تعالى بأهل أرض شيئا ، أوحى اللّه تعالى إلى الملك الموكل بذلك الجبل ، فيحرك تلك العروق ، فيتزلزل . ثم قال :
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
يعني : بسطت على ظهر الماء .
ثم قال :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
يعني : فذكر يا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وخوفهم بالعذاب في الآخرة
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
يعني : مخوفا بالقرآن
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
يعني : بمسلط تجبرهم على الإسلام ، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال . وقال مقاتل : في الآية تقديم يعني : فذكر
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى
يعني : أعرض عن الإيمان
وَكَفَرَ
باللّه تعالى
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ