سورة الغاشية
وهي ست وعشرون آية مكية
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 15 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 )
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 )
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 )
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 )
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
هل استفهام ، واستفهم اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن أتاه بعد ، فكأنه قال : لا يأتيك خبره ، ثم أخبره . ويقال : معناه : قد أتاك حديث الغاشية ، والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة ، وإنما سميت غاشية ، لأنها تغشى الخلق كلهم . كما يقال :
يوما كان شره مستطيرا ، ويقال : الغاشية النار ، وإنما سميت غاشية ، لأنها تغشي وجوه الكفار .
كما قال :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم : 5 ] أو كقوله :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ العنكبوت : 55 ] ويقال : الغاشية دخان النار ، يخرج من النار يوم القيامة ، عنق من النار ، فيحيط بالكفار مثل السرادق ، ويجيء دخانها ، فيغشى الخلائق ، حتى لا يرى بعضهم بعضا ، إلا من جعل اللّه تعالى له نورا ، بصالح عمله في الدنيا كقوله :
كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
[ المرسلات : 33 ] وكقوله :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 )
[ الواقعة : 43 ] ويقال : تغشى الغاشية الصراط المنافقين . كقوله :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ الحديد : 13 ] الآية .
ثم وصف ذلك اليوم وقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
يعني : من الوجوه ، وجوه يومئذ خائفة ، ذليلة في العذاب . وهي وجوه الكفار . ثم قال :
عامِلَةٌ
يعني : تجرّ على وجوهها في