سورة عبس
وهي اثنتان وأربعون آية مدنية
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 16 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 )
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 )
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 )
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 )
قوله تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى
أي : كلح وأعرض بوجهه . يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروى هشام بن عروة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم جالسا ، ومعه عتبة بن ربيعة ، في ناس من وجوه قريش ، وهو يحدثهم بحديث . فجاء ابن أم مكتوم على تلك الحال ، فسأله عن بعض ما ينفع به ، فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقطع كلامه ، وقال في رواية مقاتل ، كان اسم ابن أم مكتوم عمر بن قيس . وقال في رواية الكلبي ، كان اسمه عبد اللّه بن شريح . فقال : يا رسول اللّه ، علمني مما علمك اللّه تعالى . فأعرض عنه شغلا بأولئك القوم ، لحرصه على إسلامهم فنزل
عَبَسَ وَتَوَلَّى
. وهو بلفظ المغايبة ، تعظيما للنبي صلّى اللّه عليه وسلم
عَبَسَ
محمد صلّى اللّه عليه وسلم وجهه
وَتَوَلَّى
يعني : وأعرض
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
يعني : إن جاءه الأعمى . ويقال : حين جاء الأعمى ، وهو ابن أم مكتوم .
ثم قال :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
يعني : وما يدريك يا محمد ، لعله يصلي أو يفلح ، فيعمل خيرا فيتعظ بالقرآن . ويقال : يعني : يزداد خيرا .
أَوْ يَذَّكَّرُ
يعني : يتعظ بالقرآن
فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
يعني : العظة . ثم قال :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى
يعني : استغنى بنفسه عن ثواب اللّه . ويقال : استغنى بماله ونفسه ، عن دينك وعظمتك
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
يعني : تقبل بوجهك عليه . ويقال تصدى يعني : تعرض . يقال : فلان تصدى لفلان ، إذا تعرض له ليراه . قرأ عاصم أو يذكر تنفعه الذكرى بنصب العين ، جعله جوابا لعله يتذكر فتنفعه الذكرى . وقرأ الباقون