عِظاماً وَرُفاتاً *
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
يعني : إن كانوا كما يقولون ، فنحن بخسران قوله تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
يعني : يبعثهم صيحة واحدة ، وهو نفخ إسرافيل في الصور
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
يعني : على وجه الأرض يعني : هم قيام على ظهر الأرض . ويقال :
سميت الأرض ساهرة ، لقيام الخلق ، وسهرهم عليها .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 )
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )
ثم وعظهم بما أصاب فرعون في النكال في الدنيا فقال :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
يعني : قد أتاك خبر موسى
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
يعني : بالوادي المطهر
طُوىً
اسم الوادي
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
يعني : علا وتكبر وكفر فقال اللّه تعالى :
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
يعني : ألم يأن لك أن تسلم . ويقال : معناه هل ترغب في توحيد ربك ، وتشهد أن لا إله إلا اللّه ، وتزكي نفسك من الكفر ، والشرك . قرأ ابن كثير ، ونافع إلى أن تزكى بتشديد الزاء ، لأن أصله تتزكى ، وأدغمت التاء في الزاء ، وشددت . والباقون بالتخفيف ، لأنه حذف إحدى التائين ، وتركت مخففة .
ثم قال :
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
يعني : أدعوك إلى توحيد ربك فتخشى . يعني :
تخاف عذابه فتسلم
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
يعني : العصا ، واليد ، وسائر الآيات .
فَكَذَّبَ وَعَصى
يعني : كذب الآيات ، ولم يقبل قول موسى - عليه السلام -
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى
يعني :
أدبر عن التوحيد ، وسعى في هلاك موسى
فَحَشَرَ
يعني : فجمع أهل المدينة
فَنادى
يعني : فخاطب
فَقالَ
لهم اعبدوا أصنامكم التي كنتم تعبدون ، فإن هؤلاء أربابكم الصغار .
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
يعني : فعاقبه بعقوبة الدنيا والآخرة ، وهي الغرق وعقوبة الآخرة وهي النار . ويقال : الآخرة والأولى . يعني : العقوبة بالكلمة الأولى ، والكلمة الأخرى ، فأما الأولى قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
والأخرى قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
وكان بين الكلمتين أربعون سنة . ويقال : قوله
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
كان في الابتداء ، حيث أمرهم بعبادة الأصنام ، ثم نهاهم عن ذلك ، وأمرهم بأن لا يعبدوا غيره .
وقال :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
ثم قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ
يعني : في هلاك فرعون وقومه
لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
يعني : لعظة لمن يريد أن يعتبر ، ويسلم .