بالضم ، جعلوه جوابا للفعل . قرأ نافع ، وابن كثير تصدى بتشديد الصاد ، لأن الأصل تتصدى ، فأدغمت وشددت . والباقون بحذف التاء للتخفيف ، فهذا كقوله
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
[ النازعات : 18 ] .
ثم قال :
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
يعني : أي شيء عليك إن لم يوجد عتبة وأصحابه .
ويقال : لا يضرك إن لم يؤمن ، ولم يصلح . ثم قال عز وجل :
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى
يعني :
يسرع إلى الخير ، ويعمل به ، وهو ابن أم مكتوم . ويقال : يعني : يمشي برجليه
وَهُوَ يَخْشى
ربه
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
يعني : تشتغل ، وتتلاهى وتتغافل . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يكرم ابن أم مكتوم بعد نزول هذه الآية قوله تعالى :
كَلَّا
يعني : لا تفعل ، ولا تقبل على من استغنى عن اللّه تعالى بنفسه ، وتعرض عمن يخشى اللّه تعالى .
ثم قال :
إِنَّها تَذْكِرَةٌ
يعني : هذه الموعظة تذكرة . ويقال : هذه السورة تذكرة ، يعني :
موعظة
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
يعني : ذكر المواعظ وذكره بلفظ التذكير ، ولم يقل ذكرها ، لأنه ينصرف إلى المعنى ، لأن الموعظة إنما هي بالقرآن . يعني : فمن شاء أن يتعظ بالقرآن فليتعظ
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
يعني : أن هذا القرآن في صحف مكرمة . يعني : مطهرة مبجلة معظمة ، وهو اللوح المحفوظ
مَرْفُوعَةٍ
يعني : مرتفعة
مُطَهَّرَةٍ
يعني : منزهة عن التناقض ، والكذب والعيب .
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
يعني : الكتبة الذين يكتبون في اللوح المحفوظ . ثم أثنى على الكتبة فقال :
كِرامٍ
على اللّه
بَرَرَةٍ
أي : مطيعين للّه تعالى . ويقال : بررة من الذنوب . وقال القتبي : السفرة الكتبة . وأحدهما سافر ، وإنما يقال للكاتب سافر ، لأنه يبين الشيء ويوضحه .
ويقال : أسفر الصبح ، إذا أضاء البررة جمع بار ، مثل : كفرة وكافر .
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 17 إلى 32 ]
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 )
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 )
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 )
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 )
ثم قال تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
يعني : لعن الكافر باللّه تعالى . يعني : عتبة وأصحابه ، ومن كان مثل حاله إلى يوم القيامة . ما أكفره يعني : ما الذي أكفره ، وهذا قول مقاتل . وقال الكلبي : يعني : أي شيء أكفره . قال نزلت في عتبة حيث قال : إني كفرت بالنجم إذ هوى . ويقال : ما أكفره ، يعني : ما أشده في كفره . ثم قال :
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
يعني :