تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
هل يعلم من أي شيء خلقه اللّه تعالى . ويقال : أفلا يعتبر من أي شيء خلقه ، ثم أعلمه ليعتبر في خلقه ، فقال :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
يعني : خلقه في بطن أمه طورا بعد طور .
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
يعني : يسره للخروج من بطن أمه . ويقال : يسره طريق الخير والشر . وقال مجاهد : هو مثل قوله
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الدهر : 3 ]
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
يعني : جعل له قبرا يوارى فيه . ويقال : أمر به ليعتبر ، ويقال : فأقبره أي : جعله ممن يقبر ، ولم يجعله ممن يلقى على وجه الأرض ، كالبهائم
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
يعني : يبعثه في القبر إذا جاء وقته . ثم قال :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
يعني : لم يؤد ما أمره من التوحيد ، وما هنا صلة كقوله
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] . وقال مجاهد : لما يقضي ما أمره ، يعني : لا يقضي أحدا أبدا ، كما افترض عليه . ثم أمرهم بأن يعتبروا بخلقه فقال :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
يعني : إلى رزقه ومن أي شيء يرزقه ، وليعتبروا به
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
يعني : المطر . قرأ أهل الكوفة أنا صببنا ، بنصب الألف . والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب جعله بدلا عن الطعام ، يعني :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
ومن قرأ بالكسر ، فهو على الاستئناف
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
يعني : المطر على الأرض المطر بعد المطر .
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
يعني : شققناها بالنبات والشجر
فَأَنْبَتْنا فِيها
يعني : في الأرض ومعناه : أخرجنا من الأرض
حَبًّا
يعني : الحبوب كلها
وَعِنَباً
يعني : الكروم
وَقَضْباً
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : القضبة وهو القت الرطب . وقال القتبي : القضب القت ، سمي قضبا لأنه يقضب مرة بعد مرة ، أي : يقطع . وكذلك الفصيل ، لأنه يفصل أي : يقطع . ويقال : وقضبنا يعني : جميع ما يقضب مثل القت . والكرات ، وسائر البقول التي تقطع ، فينبت من أصله
وَزَيْتُوناً
وهي شجرة الزيتون
وَنَخْلًا
يعني : النخيل
وَحَدائِقَ غُلْباً
قال عكرمة : غلاظ الرقاب . ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة ، يقال أغلب . والحدائق واحدها حديقة غلبا أي : نخلا غلاظا طوالا . ويقال : حدائق غلبا يعني : حيطان النخيل والشجر . وقال الكلبي : كل شيء أحبط عليه من نخيل أو شجر ، فهو حديقة ، وما لم يحط به فليس بحديقة . ويقال : الشجر الملتف بعضه في بعض . ثم قال عز وجل :
وَفاكِهَةً
ويعني الثمر كلها وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجدوا للّه على سبع » ، وإنما أراد بقوله خلقتم من سبع يعني : من نطفة ثم من علقه ، الآية والرزق من سبع وهو قوله : « فأنبتنا فيها حبا وعنبا » إلى قوله : « وفاكهة وأبا » ثم قال :
وَأَبًّا
يعني : العنب وقال مجاهد : ما يأكل الدواب والأنعام وقال الضحاك هو التبن .
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
يعني الحبوب والفواكه منفعة لكم والكلأ والعشب منفعة لكم ولأنعامكم .