وأطوع للّه
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ
يعني : هذه السورة عظة لكم . ويقال : هذه الآيات
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
يعني : فمن شاء أن يتعظ فليتعظ ، فقد بينا له الطريق .
ثمّ قال عز وجل :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
يعني : إلا أن يشاء لكم فيوفقكم .
يعني : إن جاهدتم فيوفقكم كقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
[ العنكبوت : 69 ] الآية . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو وما يشاؤن بالياء على معنى الخبر عنهم . والباقون بالتاء على معنى المخاطبة . ثمّ قال عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
يعني : كان عليما قبل خلقكم ، من يتخذ السبيل ، ولم يشرك ويوحد
حَكِيماً
حكم بالبداية لمن كان أهلا لذلك .
قوله تعالى :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
يعني : يكرم بالإسلام من كان أهلا لذلك .
ويقال : يدخل من يشاء في رحمته ، يعني : في نعمته وهي الجنة ، في رحمته وفضله
وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
يعني : يدخل الظالمين في عذاب أليم . ويقال : يعذب الظالمين . وقرئ في الشاذ والظالمون ، وقراءة العامة والظالمين بالنصب . ومعناه : ويعذب الظالمين ، ويكون لهم عذابا أليما ، تفسيرا لهذا المضمر . واللّه أعلم .