يعني : العبوس الذي تعبس فيه الوجوه ، من هول ذلك اليوم ، والقمطرير الشديد العبوس .
ويقال : عبوسا ، أي : يوم يعبس فيه الوجوه ، فجعل عبوسا من صفة اليوم . كما قال :
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
[ إبراهيم : 18 ] أراد عاصف الريح والقمطرير الشديد . يعني : ينقبض الجبين وما بين الأعين ، من شدة الأهوال . ويقال : قمطريرا نعت ليوم . ويقال : يوم قمطرير ، إذا كان شديدا .
يعني : يوما شديدا صعبا .
ثمّ قال عز وجل :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ
يعني : دفع اللّه عنهم عذاب ذلك اليوم
وَلَقَّاهُمْ
يعني : أعطاهم
نَضْرَةً
حسن الوجوه
وَسُرُوراً
يعني : فرحا في قلوبهم قوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا
يعني : أعطاهم الثواب بما صبروا في الدنيا
جَنَّةً وَحَرِيراً
يعني : لباسهم فيها حرير . ويقال : بما صبروا على الطاعات . ويقال : على المصائب . وقوله عز وجل :
مُتَّكِئِينَ فِيها
يعني : ناعمين في الجنة
عَلَى الْأَرائِكِ
يعني : على السرر ، وفي الجمال واحدها أريكة
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً
يعني : لا يصيبهم فيها حر الشمس
وَلا زَمْهَرِيراً
يعني : ولا برد الشتاء .
ثمّ قال عز وجل :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
يعني : قريبة عليهم ظلال الشجر .
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
يعني : قربت ثمارها ويقال سخرت قطوفها يعني : مجنى ثمرها تذليلا يعني : قريبا ينالها القاعد والقائم . وروى بن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : أرض الجنة من فضة ، وترابها مسك ، وأصول شجرها ذهب وفضة ، وأغصانها لؤلؤ وزبرجد ، والورق والثمر تحت ذلك ، فمن أكل قائما لم يؤذه ، ومن أكل جالسا لم يؤذه ، ومن أكل مضطجعا لم يؤذه . ثمّ قرأ
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
وقال أهل اللغة . ذللت أي : أدنيت منهم ، من قولك : حائط ذليل إذا كان قصير السمك . والقطوف والثمرة واحدها قطف ، وهو نحو قوله تعالى :
قُطُوفُها دانِيَةٌ
[ الحاقة : 23 ] .
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 15 إلى 31 ]
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 )
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 )
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 )
وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 )