كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
يعني : هكذا يفعل اللّه بالكفار
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يعني :
الذين كذبوا رسلهم ثمّ قال :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
يعني : من نطفة ، وهو ماء ضعيف
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ
يعني : في رحم الأم .
إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ
يعني : إلى وقت معروف ، وهو وقت الخروج من البطن .
فَقَدَرْنا
يعني : فخلقنا
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
يعني : نعم الخالق ، وهو أحسن الخالقين .
قرأ نافع ، والكسائي
فَقَدَرْنا
بتشديد الدال المهملة ، والباقون بالتخفيف ، ومعناهما واحد .
يقال : قدرت كذا وكذا ، وقد يعني : خلقه في بطن الأم نطفة ، ثمّ علقة ثمّ مضغة . يعني : قدرنا خلقه قصيرا وطويلا ، فنعم القادرون . يعني : فنعم ما قدر اللّه تعالى خلقهم ، ثمّ أخبرهم بصنعه ليعتبروا ، فيؤمنوا بالبعث ، وعرفوا الخلق الأول فقال :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يعني : الشدة من العذاب لمن رأى الخلق الأول ، فأنكر الخلق الثاني . ويقال : فنعم القادرون ، يعني : نعم المقدرون . ويقال : نعم المالكون .
ثمّ قال عز وجل :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً
يعني : أوعية للخلق . ويقال : موضع القرار ، ويقال : بيوتا ومنزلا
أَحْياءً وَأَمْواتاً
يعني : ظهرها منازل الأحياء ، وبطنها منازل الأموات . وقال الأخفش : يعني : أوعية للأحياء والأموات . وقال الشعبي : بطنها لأمواتكم ، وظهرها لأحيائكم . ويقال : يعني : نظمكم فيها ، والكفت الضم
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ
يعني :
الجبال الثقال :
شامِخاتٍ
يعني : عاليات طوالا
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
يعني : ماء عذبا من السماء ، ومن الأرض
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يعني : ويل لمن عاين هذه الأشياء ، وأنكر وحدانية اللّه تعالى والبعث .
ثمّ قال عز وجل :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
يعني : يوم الفصل . يقال لهؤلاء الذين أنكروا البعث ، انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون ، يعني : انطلقوا إلى العذاب . ثمّ قال عز وجل :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
وذلك أنه يخرج عنق من النار ، فيحيط الكفار مثل السرادق ، ثمّ يخرج من دخان جهنم ظل أسود ، فيفرق فيهم ثلاث فرق رؤوسهم ، فإذا فرغ من عرضهم قيل لهم
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ
ينفعهم
وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
يعني : السرادق من لهب النار . وقال القتبي : وذلك أن الشمس تدنو من رؤوسهم ، يعني : رؤوس الخلق أجمع ، وليس عليهم يومئذ لباس ، ولا لهم أكنان .
ينجي اللّه تعالى برحمته من يشاء إلى ظل من ظله .
ثمّ قال للمكذبين : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون من عذاب اللّه وعقابه ، انطلقوا إلى ظل ، أي : دخان من نار جهنم قد يسطع . ثمّ افترق ثلاث فرق ، فيكونون فيه ، إلى أن يفرغ من الحساب ، كما يكون أوليائه في ظله . ثمّ يؤمر لكل فريق إلى مستقره الجنة ، أو إلى النار . ثم