عمرو ، وعاصم في رواية حفص ، بضم العين وجزم الذال ، أو نذرا بضم النون وجزم الذال .
والباقون بضم الحرفين في كليهما ، فمعناهما إنذار ، وهو جمع نذر يعني : لإنذار . ومن قرأ بالجزم فمعناه كذلك ، وهو للتخفيف ، وإنما نصب عذرا أو نذرا ، لأنهما مفعولا لهما فمعناه
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
للإعذار والإنذار .
ثم قال عز وجل :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
وهو جواب قسم . أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء ، إن ما توعدون من أمر الساعة والبعث لواقع . يعني : لكائن ولنازل . ثم قال عز وجل :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
يعني : الموعد الذي يوعدون ، في اليوم الذي فيه طمست النجوم ، يعني : ذهب ضوءها
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
يعني : انشقت من خوف الرحمن
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
يعني : قلعت من أصولها ، حتى سويت بالأرض
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
يعني : جمعت وروى منصور ، عن إبراهيم
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
قال : وعدت . وقال مجاهد أي : أجلت . قرأ أبو عمرو وقتت بغير همزة ، والقرب تقول صلّى القوم إحدانا ووحدانا ، ومعناهما واحد ، يعني : يجعل لها وقتا واحدا . وقيل : جمعت لوقتها .
ثمّ قال :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
على وجه التعظيم ، يعني : لأي يوم أجلت الرسل ، ليشهدوا على قومهم . ثمّ بين فقال :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
يعني : أجلها ليوم الفصل وهو يوم القضاء ، ويقال : يوم الفصل يعني : يوم يفصل بين الحبيب والحبيبة وبين الرجل وأمه وأبيه وأخيه
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
يعني : ما تدري أي يوم القضاء تعظيما لذلك اليوم
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يعني : الشدة من العذاب في ذلك اليوم ، للذين أنكروا ، وجحدوا بيوم القيامة .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 31 ]
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 )
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 )
أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 )
لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 )
ثمّ قال عز وجل :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
يعني : ألم يهلك اللّه تعالى من كان قبلهم بتكذيبهم لأنبيائهم
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ
يعني : نهلك الآخرين يعني : إن كذبوا رسلهم