تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ثم قال عز وجل :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
يعني : عابسة . ويقال : كريهة . ويقال : كاسفة ومسودة
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
يعني : تعلم أنه قد نزل بها العذاب والشدة . يعني : تعلم هذه الأنفس . ويقال : الفاقرة الداهية ، ويقال : قد أيقنت أن العذاب نازل بها . ثم قال عز وجل :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
يعني : حقا إذا بلغت النفس إلى الحلقوم . يعني : خروج الروح
وَقِيلَ مَنْ راقٍ
يعني : يقول من حضر عند الموت ، هل من طبيب حاذق يداويه ؟ ويقال : من راق ، يعني : من يشفي من هذا الحال . ويقال : من راق ، يعني : من يقدر أن يرقي من الموت . يعني : لا يقدر أحد أن يرقي من الموت . والعرب تقول : من الرقية ، رقى يرقي رقية ، ومن الرقيّ وهو الصعود ، رقي يرقى رقيا ، فهو راق منهما .
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
يعني : استيقن أنه ميت ، وأنه يفارق الروح من الجسد . ويقال : وقيل من راق ، أن الملائكة الذين حضروا لقبض روحه يقول : بعضهم لبعض ، من راق يعني من يصعد منا بروحه إلى السماء ، فأيقن عند ذلك أنه الفراق
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
قال ابن عباس : يعني : التفت شدتان أخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من الآخرة . وروى وكيع ، عن بشير بن المهاجر قال : سمعت الحسن يقول : والتفت الساق بالساق ، قال : هما ساقان إذا التفتا في الكفن ، إلى ربك يومئذ المساق يعني : يساق العبد إلى ربه .

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 31 إلى 40 ]

فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) ثم قال عز وجل :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
وهو أبو جهل بن هشام ، يعني : لم يصدق بتوحيد اللّه تعالى ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يصل للّه تعالى . ويقال :
وَلا صَلَّى
يعني : ولا أسلم . فسمي المسلم مصليا
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
يعني : كذب بالتوحيد ، وتولى يعني : أعرض عن الإيمان
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
قال القتبي : يعني : وأصله في اللغة يتمطط فقلبت الطاء ياء فصار يتمطى يعني : ذهب إلى أهله يتمطى يعني : ويتبختر في مشيته
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
وعيد على أثر وعيد ، يعني : احذر يا أبا جهل . ومعنى
أَوْلى لَكَ
أي : قرب لك يا أبا جهل . وقال سعيد بن جبير : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأبي جهل : أولى لك فأولى
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
ثمّ نزل به القرآن . وقال الزجاج : معناه أولى لك يعني : يوجب لك المكروه يا أبا جهل ، والعرب تقول أولى بفلان ، إذا وعد له مكروها . وقال القتبي : أولى لك تهديد ووعيد