تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ثم وعظهم ليعتبروا ، فقال عز وجل :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ
؟ يعني : ألم تنظروا فتعتبروا ، كيف خلق اللّه تعالى
سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
؟ يعني : مطبقا بعضها فوق بعض .
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
يعني : ضياء لبني آدم . وإنما قال :
فِيهِنَّ
أراد به سماء الدنيا ، لأنها إحداهن .
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
يعني : نورا للخلق ؛ ويقال :
جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
يعني : في جميع السماوات ، لأن إحداهن مضيء لأهل السماوات وظهره لأهل الأرض ؛ ويقال :
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
يعني : معهن نورا . ثم قال عز وجل :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
يعني : خلقكم في الأرض خلقا . ويقال : يعني : خلقكم من الأرض وهو آدم - عليه السلام - وأنتم من ذريته .
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها
يعني : بعد الموت .
وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً
يعني : يخرجكم من الأرض يوم القيامة - قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
يعني : فراشا ،
لِتَسْلُكُوا مِنْها
يعني : فتمضوا فيها وتأخذوا فيها
سُبُلًا فِجاجاً
يعني : طرقا بين الجبال والرمال ؛ ويقال : طرقا واسعة . قوله تعالى :
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
فيما أمرتهم من توحيد اللّه تعالى ،
وَاتَّبَعُوا
يعني : أطاعوا
مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ
يعني : أطاعوا من لم يزده ماله يعني : كثرة أمواله
وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
أي : خسرانا في الآخرة .
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
يعني : مكرا عظيما ؛ ويقال : مكروا مكرا كبيرا يعني : قالوا كلمة الشرك . والكبير والكبار بمعنى واحد .
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
يعني : قال بعضهم لبعض : ويقال : قال الرؤساء للسفلة : لا تذرن ، يعني : لا تتركوا عبادة آلهتكم .
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
، فهذه أسماء الأصنام التي كانوا يعبدونها يعني : لا تتركوا عبادة هذه الأصنام - قرأ نافع ودا بضم الواو ، والباقون بالنصب ، ومعناهما واحد . وهو اسم الصنم ، وقال قتادة : هذه الآلهة كان يعبدها قوم نوح ، ثم عبدها العرب بعد ذلك . وقال القتبي الود صنم ، ومنه كانت العرب تسمى « عبد ود » ، وكذلك تسمي « عبد يغوث » . ثم قال :
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
يعني : هذه الأصنام أضلوا كثيرا من الناس ، يعني : ضلوا بهن كثيرا من الناس ، كقوله :
إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ
كثيرا من الناس . ثم قال :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
يعني : خسارا وغبنا .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 501 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري