تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
كما زعم الكفار . واتفق القراء في قوله :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ
على نصب الألف ، لأن معناه قل : أوحي إلي بأنه استمع . واتفقوا في قوله :
إِنَّا سَمِعْنا
على الكسر ، لأنه على معنى الابتداء . واختلفوا فيما سوى ذلك . قرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر كلها بالنصب بناء على قوله :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ
، إلا في حرفين أحدهما
فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
بالكسر ، والأخرى قوله :
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
بالكسر على معنى الابتداء . وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير كلها بالكسر ، إلا في أربعة أحرف :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ
،
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا
،
وَأَنَّ الْمَساجِدَ
،
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
. قرأ عاصم في رواية أبي بكر ، ونافع في إحدى الروايتين هكذا ، إلا في قوله وأنه لما قام عبد اللّه وإنما اختاروا الكسر لهذه الأحرف ، بناء على قوله :
إِنَّا سَمِعْنا
وقال أبو عبيد : ما كان من قول الجن ، فهو كسر ، ومعناه وقالوا : إنه تعالى وقالوا :
أَنَّهُ كانَ يَقُولُ
وما كان محمولا على قوله أوحى فهو نصب على معنى أوحي إلي أنه ثم قال :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
يعني : جاهلنا يعني : إبليس - لعنه اللّه - ويقال :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
يعني : كفرة الجن .
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
يعني : كذبا وجورا من المقال .

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 5 إلى 17 ]

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ( 17 ) ثم قال عز وجل :
وَأَنَّا ظَنَنَّا
يعني : حسبنا
أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
يعني : نتوهم أن أحدا لا يكذب على اللّه ، وإلى هاهنا حكاية كلام الجن .