تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وروى عكرمة ، عن ابن عباس : أن رجلا قرأ عنده :
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
وقال ابن عباس : كلنا نخطئ ، ولكن
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
يعني : العاصين الكافرين .

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 52 ]

فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) ثم قال :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ
يعني : أقسم بما تبصرون من شيء ومن الخلق .
وَما لا تُبْصِرُونَ
من الخلق .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
يعني : هذا القرآن قول رسول كريم على اللّه تعالى يعني : جبريل ، وهذا قول مقاتل . ويقال : قول رسول كريم ، يعني : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . قال أبو العالية : إنه يعني : القرآن ، لقول : رسول كريم يقرأ عليك يا محمد . ويقال : معناه إن الذي ينزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن ، ويقرؤه عليه جبريل الكريم على اللّه تعالى ، ليس الشياطين كما يقولون ؛
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ
يعني : القرآن ليس هو بقول شاعر .
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
يعني : قليلا ما تؤمنون . « وما » صلة . قرأ ابن كثير ، وابن عامر في رواية هشام قليلا ما يؤمنون بالياء وقليلا ما يذكرون بالياء ، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة . ثم قال :
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ
يعني : ليس بقول كاهن ، ليس بقول شيطان أي : عراف كاذب .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
يعني : قليلا ما تتعظون . ثم قال عز وجل :
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
يعني القرآن هو كلام رب العالمين أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
يعني : أن محمد صلّى اللّه عليه وسلم لو قال من ذات نفسه ،
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
يعني : لعاقبناه . فأعلم اللّه تعالى أنه لا محاباه لأحد ، إذا عصاه بالقرآن ، وإن كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومعنى قوله :
بِالْيَمِينِ
يعني : بالقوة . وقال القتبي : إنما قام اليمين مقام القوة ، لأن قوة كل شيء في يمينه . ولأهل اللغة في هذا مذاهب أخر ، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة أحد ، فيقولون : خذ بيده ، وافعل به كذا وكذا . قال اللّه تعالى : لو كذب علينا لأمرنا بالأخذ بيده ثم عاقبناه . ويقال :
لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
معناه : لو زاد حرفا واحدا على ما أوحيته إليه أو نقص ، لعاقبته . وكان هو أكرم الناس عليّ . وفي الآية تنبيه لغيره ، لكيلا يغيروا شيئا من كتاب اللّه