حمزة ، والكسائي لا يخفى ، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن لفظ خافية مؤنث . ومن قرأ بالياء ، انصرف إلى المعنى يعني : لا يخفى منكم خاف ، والهاء ألحقت للمبالغة .
ثم قال عز وجل :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
يعني : كتابه الذي عمله ، فرأى فيه الحسنات فسر بذلك ،
فَيَقُولُ
لأصحابه :
هاؤُمُ
يعني : تعالوا
اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
. قال القتبي :
هاؤُمُ
في اللغة بمنزلة خذ وتناول ؛ ويقال للاثنين : هاؤما ، وللجماعة هاؤموا .
والأصل هاكم ، فحذفوا الكاف وأبدلوها همزة . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال :
بلغني أنهم يعرضون ثلاث عرضات . فأما عرضتان ، فهما الخصومات والمعاذير . وأما الثالثة ، فتطاير الصحف في الأيدي . وروى عبد اللّه بن مسعود نحو هذا . ثم قال :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
يعني : أيقنت وعلمت أني أحاسب . قال اللّه تعالى :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
يعني : في عيش مرضي ،
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
يعني : مرتفعة .
قُطُوفُها دانِيَةٌ
يعني : اجتناء ثمارها قريب ، يعني : شجرها قريب يتناوله القائم والقاعد ، فيقال لهم :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً
يعني : كلوا من ثمار الجنة واشربوا من شرابها هنيئا يعني : طيبا بلا داء ، ويقال : حلال لا إثم فيه .
بِما أَسْلَفْتُمْ
يعني : بما عملتم وقدمتم
فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
يعني : في الدنيا . ويقال :
بما عملتم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية ، يعني : في الدنيا .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ
روي عن ابن عباس أنه قال : الآية الأولى نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد ، وهذه الآية في الأسود بن عبد الأسد ، ويقال : في جميع المؤمنين وفي جميع الكفار .
فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
يعني : لم أعط كتابيه ،
وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
يعني : لم أعلم ما حسابي . قوله تعالى :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
، يا ليتني تركت على الموتة الأولى بين النفختين ، ويقال :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
يعني : المنية . قال مقاتل : يتمنى الموت .
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
يعني : ما أرى ينفعني مالي الذي جمعت في الدنيا .
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
يعني : بطل عني عذري وحجتي .
يقول اللّه تعالى :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
يعني : بالأغلال الثّقال .
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
يعني :
أدخلوه .
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
يعني : أدخلوه في تلك السلسلة .
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
يعني : لا يصدق باللّه العظيم .
وَلا يَحُضُّ
يعني : لا يحث نفسه ولا غيره
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
يعني : لا يطعم المسكين في الدنيا .
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
يعني : قريب يمنع منه شيئا ، يعني : أحدا يمنع من العذاب .
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
يعني : ليس له فيها طعام إلا من غسلين . وروى عكرمة ، عن ابن عباس قال : لا أدري ما الغسلين . وروي عنه أنه قال : الغسلين : ما يسقط عن عروقهم ، وذاب من أجسادهم .
وقال القتبي : هو فعلين من غسلت فكأنه غسالة .
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
يعني : المشركين .