تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقال القتبي :
حُسُوماً
أي : متتابعة . وأصله من حسم الداء ، لأنه يكون مرة بعد مرة .
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى
يعني : في الريح ؛ ويقال : في الأيام ؛ ويقال : في القرية .
صَرْعى
يعني : موتى ؛ ويقال : هلكى ؛ ويقال : قلعى مطروحين .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
يعني : منقلعة ساقطة . وروى شهر بن حوشب ، عن ابن عباس قال : ما أنزل اللّه تعالى قطرة من ماء إلا بمثقال ، ولا شعرة من الريح إلا بمكيال ، إلا يوم عاد ونوح . وأما الريح فعتت على خزائنها يوم عاد ، فلم يكن لهم عليها سبيل . وأما الماء ، طغى على خزانة يوم نوح ، فلم يكن لهم عليه سبيلا ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
[ الحاقة : 11 ] الآية . ثم قال عز وجل :
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
؟ يعني : لم يبق أحدا منهم . ثم قال عز وجل :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
. وقرأ أبو عمرو ، والكسائي ، ومن قبله بكسر القاف ونصب الياء الموحدة ، يعني : ظهر فرعون وأتباعه وأشياعه ؛ والباقون بنصب القاف وجزم الباء يعني : من تقدمه من عتاب الكفار . ثم قال :
وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
يعني : قريات قوم لوط ، يعني : جاء فرعون وقوم لوط بالخاطئة يعني : بالشرك وبأعمالهم الخبيثة .
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
يعني : كذبوا رسلهم ،
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
يعني : عاقبهم اللّه عقوبة شديدة .

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 11 إلى 17 ]

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) ثم قال عز وجل :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
يعني : طغى على خزانة يوم نوح ، كما روي عن ابن عباس . ويقال : طغى الماء ، أي ارتفع ؛ ويقال في اللغة : طغى الشيء ، إذا ارتفع جدا . وقال قتادة : إنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا .
حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
يعني : السفينة ، ومعناه : حين غرق اللّه تعالى قوم نوح ، حملناكم يا محمد في السفينة في أصلاب آبائكم .
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً
يعني : لنجعل هلاك قوم نوح لكم عبرة لتعتبروا بها .
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
يعني : يسمع هذا الخبر أذن سامعة ، ويحفظها قلب حافظ على معنى الإضمار . ثم رجع إلى أول السورة فقال :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
يعني : نفخ إسرافيل في الصور نفخة واحدة . ثم قال :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
يعني : قلعت ما على الأرض
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 489 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري