زنيم تداعاه الرّجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع
ويقال : الزنيم : الشديد الخلق . وروى شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنّة جوّاظ ولا جعظريّ ولا العتلّ الزنيم . قال : أمّا الجوّاظ ، فالّذي جمع ومنع وتدعوه لظى نزاعة للشّوى » ، أي : الشّديد الخلق رحيب الجوف .
وأمّا الجعظريّ ، فالفظ . الغليظ . وأمّا العتلّ الزّنيم ، صحيح أكول شروب ظلوم للنّاس .
ويقال : الزّنيم : الدّعيّ وذكر أنه لما نزلت هذه الآية ، قال لأمه : إن محمدا لصادق ، وأنه قال كذا وكذا ، فأقرت والدته له بذلك .
ثم قال :
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
يعني : فلا تطعه وإن كان ذا مال وبنين ، يعني :
لا تطعه بسبب ماله . ثم قال :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا
يعني : القرآن
قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يعني : كذبهم وأباطيلهم . وقال السدي : يعني : أساجيع الأولين . ثم قال :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
يعني : سنضربه على الوجه ، ويقال : سنسود وجهه يوم القيامة ، ويقال : سنسمه على أنفه ؛ وقال القتبي : للعرب في هذا مذاهب ، يقولون للرجال إذا سبه سبة قبيحة ، أو يثني عليه فاحشة : قد وسم ميسم سوء ، يريد أنه ألصق به عارا لا يفارقه ، كما أن السمة لا يعفو أثرها .
وقد وصف اللّه تعالى الوليد بالحلف ، والمهانة ، والمشي بالنميمة ، والبخل ، والظلم ، والإثم ، والدعوى ، فألحق به العار لا يفارقه في الدنيا والآخرة . قال : والذي يدل على هذا ، ما روي ، عن الشعبي في قوله :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
يعني : القتل الشديد . والزنيم : له زنمة من الشر ، يعرف بها كما تعرف الشاة .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 17 إلى 33 ]
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 )
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 )
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 )
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 )
ثم قال :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
يعني : اختبرنا أهل مكة بترك الاستثناء ؛ ويقال : ابتليناهم بالجوع