تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعلي والزبير والمقداد : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها امرأة معها كتاب ، فخذوه منها . فخرجوا حتى أتوا الروضة ، فإذا هي سارة هناك ، فقالوا لها : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي كتاب . فألحوا عليها ، فحلفت أنه ليس معها كتاب ، فلم يصدقوها حتى نزعت جميع ثيابها ، فرمت بها إليهم . فنظروا إلى ثيابها ، فلم يجدوا فيها الكتاب ؛ ونظروا في راحلتها وأمتعتها ، فلم يجدوا فيها الكتاب . فقال بعضهم لبعض : تعالوا حتى نرجع . فقال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - إنّ جبريل نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخبره بذلك ، فقول المرأة أصدق أم قول جبريل ؟ فو اللّه لا أرجع ، حتّى آخذ منها الكتاب ، ولأحملنّ رأسها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وسل السيف ليضرب رأسها ، فأخرجت الكتاب من عقاصها . فأتوا به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقرأ الكتاب . فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، وأخبرهم بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يريد الخروج إليهم ، وذكر : أن محمدا يقصدكم ، فخذوا حذركم ؛ وإنه أراد بالكتاب إليهم مودتهم ، فقام إليه عمر - رضي اللّه عنه - وقال : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما هذا يا حاطب ؟ فقال : لا تعجل علي يا رسول اللّه . إني كنت ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسهم ، وكل من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهاليهم ، فأردت أن أتخذ فيهم يدا يحمون قرابتي ، وما فعلت هذا كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام . وقد علمت أن اللّه تعالى منجز وعده ما وعد ، إلا نصر نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « دعوه إنّه شهد بدرا ، وما يذريك يا عمر لعلّ اللّه تعالى قد اطّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فإنّي قد غفرت لكم » ، فنزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فسماهم مؤمنين
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
يعني : في العون والنصرة .
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
يعني : تكتبون وتبعثون إليهم بالصحيفة والنصيحة ؛ ويقال : معناه تخبرونهم كما يخبر الرجل أهل مودته ، حيث توجهون إليهم بالكتاب والمودة والنصيحة .
وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
يعني : من القرآن والرسول .
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
يعني : أخرجوكم من مكة .
أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
يعني : لأجل الإيمان بربكم يعني : بوحدانية ربكم .
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
يعني : لا تلقون إليهم بالمودة إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي وطلب رضاي .
وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ
يعني : ما أسررتم وما أظهرتم ، يعني : أسررتم من المودة لأهل الكفر وأعلنتم الإقرار بالتوحيد .
وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
يعني : من يفعل منكم بعد هذا ، فقد أخطأ قصد الطريق . ثم قال عز وجل :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
، وهذا إخبار من اللّه تعالى للمؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم ، لكيلا يميلوا إليهم ، فقال :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
يعني : أن يظهروا عليكم ؛ ويقال : إن يأخذوكم ؛ ويقال : إن يقهروكم ويغلبوكم .
يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً
يعني : يتبيّن لكم أنهم
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 435 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري