تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تعالى .
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
يعني : خذلهم اللّه تعالى ، حتى تركوا حظ أنفسهم أن يقدموا خيرا لها .
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
يعني : العاصين ، ويقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
أي : تركوا ذكر اللّه وما أمرهم به
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
يعني : فترك ذكرهم بالرحمة والتوفيق ، ويقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
يعني : تركوا عهد اللّه ونبذوا كتابه وراء ظهورهم ،
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
يعني : أنساهم حالهم ، حتى لم يعملوا لأنفسهم ولم يقدموا لها خيرا .
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
يعني : الناقضين للعهد . ثم ذكر مستقر الفريقين ، فقال :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
، يعني : لا يستوي في الكرامة والهوان في الدنيا والآخرة ، لأن أصحاب الجنة في الدنيا موفقون منعمون معتصمون ، وفي الآخرة لهم الثواب والكرامة ، وأصحاب النار مخذولون في الدنيا معذبون في الآخرة . ويقال :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
في الآخرة ، لأن أصحاب الجنة يتقلبون في النعيم ، وأصحاب النار يتقلبون في النار والهوان . ثم قال :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
يعني : المستعدون الناجون ، وأصحاب النار الهالكون . ثم وعظهم ليعتبروا بالقرآن ، فقال عز وجل :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ
يعني : القرآن الذي فيه وعده ووعيده ؛ لو أنزلناه على جبل ،
لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
يعني : خاضعا متصدعا ، ويقال : يندق من خوف عذاب اللّه ، فكيف لا يندق ولا يرق هذا الإنسان ويخشع ؟ ويقال : هذا على وجه المثل ، يعني : لو كان الجبل له تميز عقل ، لتصدع من الخشية . ثم قال عز وجل :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
يعني : نبينها للناس ،
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
يعني : لكي يتعظوا في أمثال اللّه ، يعني : يعتبرون ولا يعصون اللّه تعالى . ثم قال :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يعني : لا خالق ولا رازق غيره .
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
يعني : عالم السر والعلانية ، ويقال : الغيب : ما غاب عن العباد . والشهادة : ما شاهدوه وعاينوه ؛ ويقال : عالم بما كان وبما يكون ، ويقال : عالم بأمر الآخرة وبأمر الدنيا . ثم قال :
هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
يعني : العاطف على جميع الخلق بالرزق ،
الرَّحِيمُ
بالمؤمنين .

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 ) ثم قال عز وجل :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
يعني : مالك كل شيء ،