تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وهو الملك الدائم الذي لا يزول ملكه أبدا . ثم قال :
الْقُدُّوسُ
يعني : الطاهر عما وصفه الكفار ؛ ولهذا سمي بيت المقدس يعني : المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب . ثم قال :
السَّلامُ
يعني : يسلم عباده من ظلمه ، ويقال : سمى نفسه سلاما ، لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء . ثم قال :
الْمُؤْمِنُ
يعني : يؤمن أولياؤه من عذابه ؛ ويقال :
الْمُؤْمِنُ
أي : يصدق في وعده ووعيده ؛ ويقال :
الْمُؤْمِنُ
يعني : قابل إيمان المؤمنين . ثم قال :
الْمُهَيْمِنُ
يعني : الشهيد على عباده بأعمالهم ، ويقال :
الْمُهَيْمِنُ
يعني : المويمن فقلبت الواو هاء ، وهو بمعنى الأمين . ثم قال :
الْعَزِيزُ
يعني : الذي لا يعجزه شيء عما أراد ؛ ويقال :
الْعَزِيزُ
الذي لا يوجد مثله . ثم قال :
الْجَبَّارُ
يعني : القاهر لخلقه على ما أراده ، ويقال : الغالب على خلقه ومعناهما واحد . ثم قال :
الْمُتَكَبِّرُ
يعني : المتعظم على كل شيء ، ويقال :
الْمُتَكَبِّرُ
الذي تكبر عن ظلم عباده . ثم قال :
سُبْحانَ اللَّهِ
يعني : تنزيها للّه تعالى
عَمَّا يُشْرِكُونَ
يعني : عما وصفه الكفار من الشريك والولد ، ويقال :
سُبْحانَ اللَّهِ
، بمعنى : التعجب يعني عجبا عما وصفه الكفار من الشريك . قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ
يعني : خالق الخلق في أرحام النساء ، ويقال : خالق النطف في أصلاب الآباء ، المصور للولد في أرحام الأمهات ؛ ويقال :
الْخالِقُ
يعني : المقدر .
الْبارِئُ
الذي يجعل الروح في الجسد ، ويقال :
الْبارِئُ
يعني : خالق الأشياء ابتداء . ثم قال :
الْمُصَوِّرُ
للولد في أصلاب الآباء .
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
يعني : الصفات العلى ، ويقال :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
وهي تسعة وتسعون اسما ، مائة غير واحد . من أحصاها دخل الجنة . وروى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنّ للّه تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنّة . ثم قال :
يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني : يخضع له ما في السماوات والأرض ، يعني : جميع الأشياء ، كقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
. ثم قال :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يعني : العزيز في ملكه ، الحكيم في أمره . فإن قال قائل : قد قال اللّه تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
، فما الحكمة في أنه نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه ؟ قيل له : عن هذا السؤال جوابان : أحدهما : أن العبد ، وإن كان فيه خصال الخير فهو ناقص ، وإن كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه - واللّه سبحانه وتعالى تام الملك والقدرة ، فيستوجب به المدح . فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه - وجواب آخر : أن العبد ، وإن كان فيه خصال الخير ، فتلك الخصال أفضال من اللّه تعالى ، ولم يكن ذلك بقدرة العبد ، فلهذا لا يجوز له أن يمدح نفسه . واللّه سبحانه وتعالى إنما قدرته وملكه له ، ليس لغيره ، فيستوجب به المدح . ومثال هذا أن اللّه تعالى نهى عباده أن لا يمنوا على أحد بالمعروف ، وقد منّ اللّه تعالى على عباده للمعنى الذي ذكرناه في المدح ؛ واللّه أعلم بالصواب ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 433 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري