على يديه . وأنه أتى بامرأة قد جنت وكان لها أخوة فأتوه بها ، فكانت عنده ، فلم يزل به الشيطان يزين له ، حتى وقع عليها ، فحملت . فلما استبان حملها ، لم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له ، حتى قتلها ودفنها . ثم ذهب الشيطان إلى إخوتها في صورة رجل ، حتى لقي أحدا من إخوتها ، فأخبره بالذي فعل الراهب ، وأنه دفنها في مكان كذا . فبلغ ذلك ملكهم ، فسار الملك مع الناس ، فأتوه فاستنزلوه من الصومعة ؛ فأقر لهم بالذي فعل ، فأمر به ، فصلب . فلما رفع على خشبة ، تمثل له الشيطان ، فقال : أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه ، فهل لك أن تطيعني : فيما أقول لك ، وأخلصك مما أنت فيه ؟ فقال : نعم . قال : اسجد لي سجدة واحدة .
فسجد له ، فذلك قوله :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ
يعني : اسجد .
فَلَمَّا كَفَرَ
يعني : سجد .
قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
، قال ذلك على وجه الاستهزاء ، كذلك المنافقون خذلوهم اليهود كما خذل الشيطان الراهب ،
فَكانَ عاقِبَتَهُما
يعني : عاقبة الشيطان والراهب ،
أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها
يعني : مقيمين فيها .
وكان ابن مسعود يقرأ خالدان فيها ، وقراءة العامة بعده
خالِدَيْنِ فِيها
بالنصب . وإنما هو نصب على الحال .
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
يعني : الخلود في النار جزاء المنافقين والكافرين .
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 22 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
يعني : أخشوا اللّه ، ويقال : أطيعوا اللّه .
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
يعني : ما عملت لغد ، وأسلفت لغد أي ليوم القيامة ، ومعناه :
تصدقوا واعملوا بالطاعة ، لتجدوا ثوابه يوم القيامة . ثم قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
من الخير والشر .
ثم وعظ المؤمنين بأن لا يتركوا أمره ونهيه كاليهود . ويوحدوه في السر والعلانية ، ولا يكونوا في المعصية كالمنافقين ، فقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
يعني : تركوا أمر اللّه