ثلاثة أجزاء ، فقسم جزأين بين المسلمين ، وحبس جزءا للنفقة . فما فضل عن أهله ، رده إلى فقراء المسلمين .
ثم قال :
كَيْ لا يَكُونَ
، المال .
دُولَةً
. قرأ أبو جعفر المدني
دُولَةً
بالضم وجعله اسم يكون ؛ وقراءة العامة بالنصب ، يعني : لكي لا يكون دولة . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي
دُولَةً
بنصب الدال ، والباقون بالضم . فمن قرأ بالضم ، فهو اسم المال الذي يتداول ، فيكون مرة لهذا ومرة لهذا . وأما النصب ، فهو النقل والانتقال من حال إلى حال .
بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
، يعني : لكيلا يغلب الأغنياء على الفقراء ، ليقسمونه بينهم .
ثم قال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
، يعني : ما أعطاكم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الغنيمة فخذوه ، وما أمركم الرسول فاعملوا به ،
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
يعني : فامتنعوا عنه .
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لمن عصاه .
ثم ذكر أن الفيء للمهاجرين ، فقال تعالى
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
، يعني : الغنائم للفقراء المهاجرين ،
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
، يعني : تركوا أموالهم وديارهم في بلادهم ، وهاجروا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ويقال : هذا ابتداء ومعناه عليكم بالفقراء المهاجرين ، يعني :
اعرفوا حقهم وصلوهم ،
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
يعني : أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
، يعني : يطلبون رزقا في الجنة ورضوان اللّه تعالى ،
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، يعني : يطيعون اللّه فيما أمرهم بطاعته .
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
يعني : الصادقين في إيمانهم فطابت أنفس الأنصار بذلك ، فقالوا : هذا كله لهم وأموالنا أيضا لهم .
فأثنى اللّه تعالى على الأنصار ، فقال عز وجل :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : استوطنوا الدار يعني : دار المدينة من قبل هجرتهم ، يعني : نزلوا دار الهجرة في المدينة والإيمان ، يعني : تبوءوا الإيمان ، أي كانوا مؤمنين من قبل أن هاجر إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه .
قال اللّه تعالى :
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
. يعني : يحبون من يقدم إليهم من المؤمنين ،
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
، يعني : لا يكون في قلوبهم حسدا مما أعطوا ، يعني :
المهاجرين . ويقال : حاجة يعني : حزازة ، وهو الحزن ؛ ويقال : ولا يجدون في صدورهم بخلا وكراهة بما أعطوا .
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
في القسمة يعني : الغنيمة ، يعني : تركوها للمهاجرين .
وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
يعني : حاجة .
وروى وكيع ، عن فضيل بن عمران ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رجلا من الأنصار نزل به ضيف ، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فقال لامرأته : نومي الصبية وأطفئي السراج ، وقربي إلى الضيف ما عندك ، فنزل
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
. ويقال : إن رجلا من الأنصار أهدي له برا من مشوي ، فقال : لعل جاري أحوج