تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ثم بين أعمالهم التي استحقوا بها العقوبة بأعمالهم الباطلة فقال :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ
يعني : كانوا في الدنيا متكبرين في ترك أمر اللّه تعالى . ويقال : كانوا مشركين
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
يعني : يثبتون على الذنب العظيم ، وهو الشرك . وإنما سمّي الشرك حنثا ، لأنهم كانوا يحلفون باللّه ، لا يبعث اللّه من يموت ، وكانوا يصرون على ذلك . وقال القتبي :
الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
اليمين الغموس . وقال مجاهد : الذنب العظيم . وقال ابن عباس :
الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
هو الشرك
وَكانُوا يَقُولُونَ
مع شركهم
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
يعني : بعد ما صرنا ترابا ، وعظاما بالية ، صرنا أحياء بعد الموت
وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
الذين : مضوا قبلنا ، وصاروا ترابا . قال اللّه تعالى : قل يا محمد
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ
يعني : الأمم الخالية
لَمَجْمُوعُونَ
وهذه الأمة لمجموعة
إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
في يوم القيامة يجتمعون فيه
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ
بالبعث
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
يعني : يملؤون من طلعها البطون ،
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
يعني : على إثره يشربون من الحميم
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
يعني : كشرب الهيم ، وهي الإبل التي يصيبها داء ، فلا تروى من الشراب . ويقال : الأرض التي أصابتها الشمس وهي أرض سهلة من الرملة . قرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة
شُرْبَ الْهِيمِ
بضم الشين . والباقون : بالنصب . فمن قرأ بالضم ، فهو اسم . ومن قرأ : بالنصب ، فهو المصدر . ويقال : كلاهما مصدر شربت . ثم قال :
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
يعني : جزاءهم يوم الجزاء . ويقال : معناه هو الذي ذكرناه من الزقوم والشراب طعامهم وشربهم يوم الحساب .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 57 إلى 73 ]

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 )