تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
قال : خلق لكل شيء من خلقه ما يصلحهم من رزق ، ومن الدواب ، وخلق لدواب البر ، ولغيرها من الرزق ما يصلحها ، وكذلك لسائر خلقه . قوله عز وجل :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
يعني : وما أمرنا بقيام الساعة إلا مرة واحدة
كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
يعني : كرجع البصر . ومعناه : إذا أمرنا بقيام الساعة واحدة ، فنقول : كن فيكون أقرب من طرف البصر . ثم قال :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ
يعني : عذّبنا أشباهكم ، وأهل ملتكم . ويقال : إخوانكم حين كذبوا رسلهم
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
يعني : معتبر يعتبر فيكم ، فيعلم أن ذلك حق ، ويخاف عقوبة اللّه . ثم قال عز وجل :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
يعني : وكل شيء عملوه في الكتاب يحصى عليهم
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
يعني : مكتوبا في اللوح المحفوظ . ثم قال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
يعني : الذين يتقون الشرك ، والفواحش ،
فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
يعني : في بساتين ، وأنهار جارية ،
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
يعني : في أرض كريمة . ويقال في مجلس حسن ، وهي أرض ( الجنة )
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
يعني : في جوار مليك ، قادر على الثواب ، قادر على خلقه ، مثيب ، ومعاقب . وقال القتبي : النهر الضياء ، والسعة ، من قولك انهرت الطعنة إذا وسعتها . ( قال أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - : من قرأ سورة اقتربت الساعة في كل غب بعثه اللّه تعالى ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، وإن قرأ بها في كل ليلة كان أفضل ) . واللّه أعلم بالصواب .