ثم قال :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
يعني : من غير رب . كانوا هكذا خلقا من غير شيء . ومعناه : كيف لا يعتبرون بأن اللّه تعالى خلقهم ، فيوحدونه ، ويعبدونه . ويقال :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
يعني : لغير شيء . ومعناه : أخلقوا باطلا لا يحاسبون ، ولا يؤمرون ، ولا ينهون .
ثم قال :
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
يعني : أهم خلقوا الخلق ؟ أم اللّه تعالى ؟ ومعناه : أن اللّه تعالى خلق الخلق ، وهو الذي يبعثهم يوم القيامة .
ثم قال :
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
يعني : بل اللّه تعالى خلقهم
بَلْ لا يُوقِنُونَ
بتوحيد اللّه الذي خلقهما ، أنه واحد لا شريك له .
ثم قال
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
يعني : مفاتيح رزق ربك . ويقال : مفاتيح ربك الرسالة ، فيضعونها حيث شاؤوا ، ولكن اللّه يختار من يشاء ، كقولهم :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 5 )
[ القمر : 25 ] .
ثم قال :
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
يعني : أهم المسلطون عليهم ، يحملونهم حيث شاؤوا على الناس ، فيجبرونهم بما شاؤوا . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي ، في إحدى الروايتين : المسيطرون بالسين . والباقون : بالصاد . وقرأ حمزة : المزيطرون بإشمام الزاء . وقال الزجاج : تسيطر علينا ، وتصيطر . وأصله السين ، وكل سين بعدها طاء ، يجوز أن تقلب صادا ، مثل مسيطر ، ويبسط .
ثم قالوا :
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ
يعني : سببا إلى السماء
يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
يعني : يرتقون عليه ، فيستمعون القول من رب العالمين
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي : بحجة بينة .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 39 إلى 49 ]
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 )
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 )
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 )