[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 29 إلى 38 ]
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 )
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 )
فقال عز وجل :
فَذَكِّرْ
يعني : فعظ بالقرآن
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
يعني : برحمة ربك . ويقال : هو كقوله : ما أنت بحمد اللّه مجنون . وقال أبو سهل : متعظ بالقرآن ، ولست أنت والحمد للّه
بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
ويقال : فذكر . يعني : ذكرهم بما اعتدنا للمؤمنين المتقين ، وبما اعتدنا للضالين الكافرين
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
يعني : لست تقول بقول الكهنة ، ولا تنطق إلا بالوحي .
ثم قال :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
يعني : أيقولون هو شاعر يأتي من قبل نفسه ، وهو قول الوليد بن المغيرة ، وأبي جهل ، وأصحابهما .
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
يعني : أوجاع الموت ، وحوادثه . قال قتادة :
رَيْبَ الْمَنُونِ
الموت . وقال مجاهد :
رَيْبَ الْمَنُونِ
حوادث الدهر .
وقال القتبي : حوادث الدهر ، وأوجاعه ، ومصائبه . ويقال : إنهم كانوا يقولون : قد مات أبوه شابا ، وهم ينتظرون موته
قُلْ تَرَبَّصُوا
يعني : انتظروا هلاكي
فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
وذكر في التفسير ، أن الذين قالوا هكذا ماتوا كلهم قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قوله تعالى :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
يعني : أتأمرهم عقولهم ، وتدلهم على التكذيب ، والإيذاء بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم .
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
يعني : بل هم قوم عاتون في معصية اللّه تعالى .
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ
يعني : أيقولون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يقول من ذات نفسه . واللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الزجر والوعيد .
ثم قال :
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
يعني : لا يصدقون بالرسول ، والكتاب ، عنادا وحسدا منهم .
قوله عز وجل :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
يعني : إن قلتم إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يقول : من ذات نفسه ، فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به
إِنْ كانُوا صادِقِينَ
في قولهم .