ثم قال :
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
يعني : ما نقصناهم من عمل الآباء إذا كانوا مع الأبناء ، حتى يبلغ بهم ذريتهم ، من غير أن ينقص من أجر أولئك شيئا ، ولا من ذريتهم .
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
يعني : كل نفس مرتهنة بعملها يوم القيامة .
ثم رجع إلى صفة المتقين في التقديم ، وكرامتهم ، قوله تعالى :
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ
يعني : أعطيناهم من ألوان الفاكهة
وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
يعني : يتمنون . قرأ ابن كثير :
أَلَتْناهُمْ
بكسر اللام ، وهي لغة لبعض العرب . واللغة الظاهرة : بالفتح ، وهي من آلت يألت وهو النقصان .
قوله عز وجل :
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
يعني : يتعاطون في الجنة . تعطيهم الخدم قدح الشراب ، ولا يكون كأس إلا مع الشراب ،
لا لَغْوٌ فِيها
يعني : لا باطل في الجنة
وَلا تَأْثِيمٌ
يعني : لا إثم في شرب الخمر . ويقال :
لا تَأْثِيمٌ
يعني : لا تكذيب فيما بينهم . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : لا لغوا فيها بنصب الواو ،
وَلا تَأْثِيماً
بنصب الميم . والباقون :
بالضم مع التنوين . فمن قرأ : بالنصب ، فهو على التبرئة . ومن قرأ : بالضم ، فهو على معنى الخبر . يعني : ليس فيها لغو ولا تأثيم ، كما قال :
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] .
ثم قال عز وجل :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
يعني : في الحسن ، والبياض ، مثل اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي ، ولم تره الأعين . وروى سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي اللّه هذا الخادم ، فكيف المخدوم ؟ فقال : والذي نفسي بيده ، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر ، على سائر الكواكب .
ثم قال :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
يعني : يتحدثون ، ويتساءلون في الجنة عن أحوالهم التي كانت في الدنيا . ثم يقول : صرت إلى هذه المنزلة الرفيعة .
قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ
يعني : في الدنيا
فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
يعني : خائفين من العذاب .
ثم قال :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
يعني : من علينا بالمغفرة ، والرحمة .
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
يعني : دفع عنا عذاب النار .
قوله عز وجل :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ
يعني : في الدنيا ندعو الرب
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ
الصادق في قوله ، وفيما وعد لأوليائه . ويقال :
الْبَرُّ
بمعنى النار
الرَّحِيمُ
قرأ نافع ، والكسائي : أنه بالنصب . ومعناه : إنا كنا من قبل ندعوه بأنه هو البر . وقرأ الباقون : بالكسر على معنى الاستئناف .
ثم أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يعظ الناس ولا يبالي في قولهم .