سورة النجم
وهي ستون وآيتان مكية
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
قال ابن عباس رضي اللّه عنه : أقسم اللّه تعالى بالقرآن ، إذا نزل نجوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقتا بعد وقت . الآية ، والآيتان ، والسورة ، والسورتان ، وكان بين أوله وآخره إحدى وعشرون سنة . قال مجاهد : أقسم اللّه بالثريا إذا غابت ، وسقطت .
والعرب تسمي الثريا : نجما . ويقال : أقسم بالكواكب المضيئة . ويقال : أقسم بجميع الكواكب .
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ
وذلك أن قريشا قالوا له : قد تركت دين آباءك ، وخرجت من الطريق ؛ وتقول شيئا من ذات نفسك فنزل :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ
يعني :
ما ترك دين أبيه إبراهيم
وَما غَوى
يعني : لم يضل قوما . والغاوي والضال واحد . يقال :
الضلال : قبل البيان . والفساد ؛ بعد البيان . قرأ حمزة والكسائي :
إِذا هَوى
وَما غَوى
كله بالإمالة في جميع السورة . وقرأ نافع وأبو عمرو : بين الإمالة ، والفتح في جميع السورة .
والباقون : بالتخفيف . وكل ذلك جائز في اللغة .
ثم قال :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
يعني : ما ينطق بهذا القرآن بهوى نفسه ، والعرب تجعل عن مكان الباء . تقول : رميت عن القوس ، أي : بالقوس
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
أي : بالهوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
يعني : ما هذا القرآن إلا وحي يوحى إليه
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
يعني : أتاه جبريل عليه السلام ، وعلمه ، وهو
شَدِيدُ الْقُوى
وأصله في اللغة ، من قوى الجبل ، وهو طاقاته ، والواحد قوة . ويقال :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
يعني : اللّه تعالى يعلمه بالوحي وهو ذو القوة المتين .