الكعبة . وقال بعضهم : أنزل اللّه بيتا من ياقوتة في زمان آدم - عليه السلام - ووضع بمكة ، فكان آدم يطوف به وذريته من بعده إلى زمن الطوفان ، فرفع إلى السماء ، وهو
الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
طوله كما بين السماء والأرض .
ثم قال :
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
يعني : السماء المرتفعة من الأرض مقدار خمسمائة عام
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
يعني : البحر الممتلئ تحت العرش ، وهو بحر مكفوف . يقال له :
الحيوان يحمي اللّه به الموتى يوم القيامة ، فأقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء . ويقال : أقسم بخالق هذه الأشياء
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
يعني : العذاب الذي أوقع الكفار فهو كائن
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
يعني : لا يقدر أحد أن يرفع عنهم العذاب .
ثم بيّن أن ذلك العذاب في أي يوم يكون فقال :
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
يعني : تدور السماء بأهلها دورا ، وتموج بعضهم في بعض من الخوف . صار اليوم نصبا لنزع الخافض .
ومعناه : أن عذاب ربك لواقع في
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
يعني : في يوم القيامة
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
يعني :
تَسِيرُ
على وجه الأرض
سَيْراً
مثل السحاب حتى تستوي بالأرض
فَوَيْلٌ
الشدة من العذاب
يَوْمَئِذٍ
يعني : يوم القيامة
لِلْمُكَذِّبِينَ
بيوم القيامة .
ثم نعتهم فقال :
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ
يعني : في باطل يلهون ، ويستهزئون .
قوله عز وجل :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
يعني : تدفعهم خزنة جهنم . ويقال :
يُدَعُّونَ
يعني : يزعجون إليها إزعاجا شديدا ، ويدفعون دفعا عنيفا . ومنه قوله تعالى :
يَدُعُّ الْيَتِيمَ
[ الماعون : 2 ] أي : يدفع عما يجب . ويقال : دعا يعني : دفعا على وجوههم يجرون ، فإذا دنوا منها ، قالت لهم الخزنة :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
يعني : لم تصدقوا بها ، ولم تأمنوا بها في الدنيا .
أَ فَسِحْرٌ هذا
العذاب الذي ترون لأنفسكم ، لأنكم قلتم في الدنيا للرسول ساحرا ، ومجنون .
أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
النار . ويقال : بل أنتم لا تعقلون .
ثم قال لهم :
اصْلَوْها
يعني : ادخلوا فيها
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
يعني : فإن صبرتم ، أو لم تصبروا ، فهو
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
اللفظ لفظ الأمر ، المراد به الخبر . يعني : إن صبرتم أو لم تصبروا ، فلا تنجون منها أبدا
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا من الكفر والتكذيب .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 28 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 )
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 )
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )