للنبي صلّى اللّه عليه وسلم
أَ تَواصَوْا بِهِ
يعني : توافقوا ، وتواطؤوا فيما بينهم . وأوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك . ويقال : توافقوا ، وتواطؤوا به كل قوم ، وجعلوا كلمتهم واحدة أن يقولوا
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
.
قال اللّه عز وجل :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
يعني : عاتين في معصية اللّه تعالى .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 54 إلى 60 ]
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 )
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 )
ثم قال :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
يعني : فأعرض عنهم يا محمد ، بعد ما بلغت الرسالة ، وأعذرت ،
فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
يعني : لا تلام على ذلك ، لأنك قد فعلت ما عليك
وَذَكِّرْ
يعني : عظ أصحابك بالقرآن
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
يعني : المصدقين تنفعهم العظة .
ويقال : فعظ أهل مكة ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين . يعني : من قدر لهم الإيمان .
ثم قال عز وجل :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
يعني : ما خلقتهم ، إلا أمرتهم بالعبادة ، فلو أنهم خلقوا للعبادة لما عصوا طرفة عين . وقال مجاهد : يعني : ما خلقتهم إلا لآمرهم ، وأنهاهم . ويقال :
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
يعني : إلا ليوحدون ، وهم المؤمنون ، وهم خلقوا للتوحيد والعبادة ، وخلق بعضهم لجهنم ، كما قال :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الأعراف : 179 ] فقد خلق كل صنف للأمر ، والنهي الذي يصلح له .
ثم قال :
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
يعني : ما خلقتهم ، لأن يرزقوا أنفسهم
وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
يعني : لا أكلفهم أن يطعموا أحدا من خلقي . وأصل هذا أن الخلق عباد اللّه ، وعياله . فمن أطعم عيال رجل ورزقهم ، فقد رزقه إذا كان رزقهم عليه .
ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
يعني :
الرَّزَّاقُ
لجميع خلقه
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
يعني :
ذُو الْقُوَّةِ
على أعدائه ، الشديد العقوبة لهم ، والمتين في اللغة : الشديد القوي قرأ الأعمش :
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
بكسر النون ، جعله من نعت القوة . وقراءة العامة بالضم ، ومعناه :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
وهو
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
.
قوله عز وجل :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
يعني : أشركوا وهم مشركو مكة
ذَنُوباً
يعني :