تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
رَبِّهِمْ
يعني : تركوا طاعة ربهم
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
يعني : العذاب . قرأ الكسائي :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
بغير ألف ، وجزم العين . والباقون : بألف . وهي الصيحة التي أهلكتهم بالصعقة ، قوله من قولك : صعقتهم الصاعقة . يعني : أهلكتهم . وروي عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه قرأ صعقة مثل الكسائي .
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
يعني : ظهرت النار من تحت أرجلهم ، وهم يرونها بأعينهم . ويقال : سمعوا الصيحة ، وهم ينظرون متحيرون .
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ
يعني : ما استطاعوا أن يقوموا لعذاب اللّه تعالى ، حتى أهلكوا .
وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ
يعني : ممتنعين من العذاب . ثم قال :
وَقَوْمَ نُوحٍ
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وقوم نوح : بكسر الميم . يعني : في قوم نوح كما قال : وفي ثمود . والباقون : بالنصب . يعني : وأهلكنا قوم نوح . ويقال : معناه فأخذناه ، وأخذنا
مِنْ قَبْلُ
هؤلاء الذين سميناهم
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
يعني : قوم نوح من قبل . يعني : عاصين . قوله عز وجل :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
يعني : خلقناها بقوة ، وقدرة
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
يعني : نحن قادرون على أن نوسعها كما نريد . ويقال :
وَالسَّماءَ
صار نصبا لنزع الخافض . ومعناه وفي السماء [ الزخرف : 84 ] . آية . ثم قال عز وجل :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها
يعني : وفي الأرض آية ، بسطناها مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة
فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
يعني : نعم الماهدون نحن . ويقال : في قوله :
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
يعني : نحن جعلنا بينهما ، وبين الأرض سعة . ثم قال عز وجل :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
يعني : صنفين ، الذكر والأنثى ، والأحمر والأبيض ، والليل والنهار ، والدنيا والآخرة ، والشمس والقمر ، والشتاء والصيف .
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
يعني : تتعظون فيما خلق اللّه ، فتوحدوه . قوله عز وجل :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
يعني : توبوا إلى اللّه من ذنوبكم . ويقال : معناه
فَفِرُّوا
من اللّه
إِلَى اللَّهِ
أو
فَفِرُّوا
من عذاب اللّه ، إلى رحمة اللّه ، أو
فَفِرُّوا
من معصيته ، إلى طاعته . ومن الذنوب إلى التوبة .
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
يعني : مخوفا من عذاب اللّه تعالى بالنار
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
يعني : لا تقولوا له شريكا ، وولدا
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
يعني : فإن فعلتم ، فإني لكم مخوف من عذابه ، فلم يقبلوا قوله ، وقالوا : هذا
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
. يقول اللّه تعالى تعزية لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ
يعني : هكذا ما أتى في الأمم الخالية من رسول ،
إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
كقول كفار مكة