تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
قال بعضهم : كان لبن البقرة كله سمنا ، فلهذا كان العجل سمينا
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ
فلم يأكلوا
فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ
فقالوا : نحن لا نأكل بغير ثمن . فقال إبراهيم : كلوا ، فأعطوا الثمن . قالوا : وما ثمنه ؟ فقال : إذا أكلتم ، فقولوا بسم اللّه . وإذا فرغتم ، فقولوا : الحمد للّه ، فتعجبت الملائكة - عليهم السلام - لقوله ، فلما رآهم لا يأكلون
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
يعني : أظهر في نفسه خيفة . ويقال : ملأ عنهم خيفة ، فلما رأوه يخاف
قالُوا لا تَخَفْ
منا يعني : لا تخشى منا
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
يعني : إسحاق
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ
يعني : أخذت امرأته في صيحة
فَصَكَّتْ وَجْهَها
يعني : ضربت بيديها ، خديها تعجبا
وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
يعني : عجوزا عاقرا لم تلد قط ، كيف يكون لها ولد ؟ فقال لها جبريل :
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ
يكون لك ولد
هُوَ الْحَكِيمُ
في أمره . حكم بالولد بعد الكبر
الْعَلِيمُ
عليم بخلقه . ويقال : عليم بوقت الولادة . فلما رآهم أنهم الملائكة
قالَ
لهم
فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
يعني : ما أمركم ، وما شأنكم ، ولما ذا جئتم أيها المرسلون ؟
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا
يعني : قال جبريل أرسلنا اللّه تعالى
إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
يعني : قوم كفار مشركين
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ
يعني : لكي نرسل عليهم
حِجارَةً مِنْ طِينٍ
مطبوخ ، كما يطبخ الآجر
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ
يعني : معلمة . وقال : مخططة بسواد ، وحمرة . ويقال : مكتوب على كل واحد اسم صاحب الذي يصيبه . ثم قال :
عِنْدَ رَبِّكَ
يعني : جاءت الحجارة من عند ربك للمشركين ، فاغتم إبراهيم لأجل لوط . قال اللّه تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها
أي : في قريات لوط
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يعني : من المصدقين
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
يعني : غير بيت لوط . قوله عز وجل :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً
يعني : أبقينا في قريات لوط آية . يعني : عبرة في هلاكهم من بعدهم . ثم قال :
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
يعني : العذاب الشديد .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 53 ]

وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 )