قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
يعني : وحّدوه وأطيعوه
وَاخْشَوْا
يعني :
وأخشوا عذاب يوم
يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
يعني : هو جاز عن والده شيئا ، ولا ينفع والد عن ولده . ويقال : لا يقضي والد عن ولده ما عليه
وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
يعني : لا يقدر الولد أن ينفع والده شيئا ، وهذا في الكفار خاصة . وأما المؤمن فإنه ينفع كما قال في آية أخرى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] ثم قال :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
يعني : البعث بعد الموت كائن ولا خلف فيه
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
يعني : لا يغرّنكم ما في الدنيا من زينتها وزهوتها ، فتركنوا إليها ، وتطمئنوا بها ، وتتركوا الآخرة والعمل لها
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
يعني : لا يغرنكم الشيطان عن طاعة اللّه عز وجل . ويقال : كل مضل هو شيطان .
وقال أهل اللغة :
الْغَرُورُ
بنصب الغين هو الشيطان . وبالضم أباطيل الدنيا .
قوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
قال مقاتل : نزلت في رجل يقال له :
الوليد بن عمرو من أهل البادية ، أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إنّ أرضنا أجدبت ، فمتى ينزل الغيث ؟
وتركت امرأتي حبلى ، فماذا تلد ؟ وقد علمت بأيّ أرض ولدت ، فبأيّ أرض أموت ؟ وقد علمت ما عملت اليوم ، فماذا أنا عامل غدا ؟ ومتى الساعة ؟ فنزل
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
يعني : علم القيامة لا يعلمه غيره
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
يعني : وهو الذي ينزل الغيث متى شاء
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
من ذكر وأنثى
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
في سهل أو جبل . وروي عن ابن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلّا اللّه فقرأ :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية » . وقال ابن مسعود كل شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الغيب الخمس .
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
إلى آخر السورة . وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : من حدثكم بأنه يعلم ما في غد فقد كذب . ثم قرأت :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
يعني : بأي مكان تموت ، وبأي قدم تؤخذ ، وبأي نفس ينقضي أجله .
وروى شهر بن حوشب قال : دخل ملك الموت على سليمان بن داود - عليه السلام - فقال رجل من جلسائه لسليمان : من هذا ؟ فقال ملك الموت . فقال : لقد رأيته ينظر إليّ كأنه يريدني . فأريد أن تحملني على الريح حتى تلقيني بالهند . ففعل . ثم أتى ملك الموت إلى سليمان فسأله عن نظره ذلك . فقال : إني كنت أعجب أني كنت أمرت أقبض روحه في أرض الهند في آخر النهار وهو عندك .
ثم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
يعني : بهذه الأشياء التي ذكرها .