وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
تكون كلها مدادا ، يكتب بها علم اللّه عز وجل ، لانكسرت الأقلام ، ولنفد المداد ، ولم ينفد علم اللّه تعالى . فما أعطاكم اللّه من العلم قليل فيما عنده من العلم . قرأ أبو عمرو :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
بنصب الراء . وقرأ الباقون : بالضم . فمن قرأ بالنصب نصبه . لأنّ معناه : ولو أن ما في الأرض وأن البحر يمده . ومن قرأ بالضم : فهو على الاستئناف
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
يعني : أمد إلى كل بحر مثله ما نفدت
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
يعني : علمه وعجائبه . ويقال : معاني كلمات اللّه . لأن لكل آية ولكل كلمة من المعاني ما لا يدرك ولا يحصى .
ويقال :
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
لأن كلمات اللّه لا تدرك ما تكلم به في الأزل سبحانه وتعالى .
ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
عزيز بالنعمة على الكافر ، حكيم حكم أنه ليس لعلمه غاية ، وأن العلم للخلق غاية .
ثم قال عز وجل :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
قال مقاتل : نزلت في أبي بن خلف وابني أسد منبه ونبيه كلاهما ابني أسد قالوا : إن اللّه عز وجل خلقنا أطوارا ، نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم يقول : إنه بعث في ساعة واحدة ، فقال اللّه عز وجل :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
أيها الناس جميعا . يقال : هاهنا مضمر . فكأنه يقول : إلا كخلق نفس واحدة ، وكبعث نفس واحدة . ويقال : معناه قدرته على بعث الخلق أجمعين ، وعلى خلق الخلق أجمعين ، كقدرته على خلق نفس واحدة . ويقال :
كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
أي : إلا كخلق آدم عليه السلام .
ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لمقالتهم
بَصِيرٌ
بهم .
قوله عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
يعني : انتقاص كل واحد منها بصاحبه . ويقال : يدخل الليل في النهار ، والنهار في الليل
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
يعني : ذللهما لبني آدم
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يعني : يجريان في السماء إلى يوم القيامة ، وهو الأجل المسمى . ويقال : يجري كل واحد منهما إلى أجله في الغروب ، حتى ينتهى إلى وقت نهايته
وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
.
روي عن أبي عمرو في إحدى الروايتين أنه قرأ يعلمون بالياء بلفظ المغايبة . وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة .
ثم قال عز وجل :
ذلِكَ
يعني : هذا الذي ذكر من صنع اللّه عز وجل بالنهار والليل والشمس والقمر
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
يعني : ليعلموا أن اللّه هو الحق
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ
يعني : من الآلهة لا يقدرون على شيء من ذلك يعني : لا تنفعهم عبادتها . قرأ حمزة