في الآخرة . ويقال : في الدنيا .
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
يعني : هل يكون حال من هو في هذه النعم ، كمن هو في النار أبدا .
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً
أي : حارا قد انتهى حره
فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
من شدة الحر ، فذابت أمعاؤهم ، كقوله تعالى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 )
[ الحج : 20 ] .
ثم قال :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
يعني : من المنافقين من يستمع إليك
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة ، وعاب في خطبته المنافقين ، فلما خرجوا من عنده ، قال بعض المنافقين لعبد اللّه بن مسعود ، وهو الذي أوتي العلم . ماذا قال آنفا ؟ يعني : الساعة ، على جهة الاستهزاء .
قال اللّه تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
مجازاة لهم
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
يعني : عملوا بهوى أنفسهم .
ثم ذكر المؤمنين ، المصدقين ، فقال :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
يعني : آمنوا باللّه تعالى ، وأحسنوا الاستماع إلى ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
زادَهُمْ هُدىً
يعني : زادهم اللّه بصيرة في دينهم ، وتصديقا لنبيهم . ويقال : زادهم بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هدى . ويقال : زادهم قول المنافقين واستهزاؤهم .
هُدىً
يعني : تصديقا ، وثباتا على الإسلام ، وشكر اللّه تعالى .
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
حين بيّن لهم التقوى . ويقال : ألهمهم قبول الناسخ ، وترك المنسوخ .
قوله تعالى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
أي : ما ينتظر قومك إلا قيام الساعة . يعني : فما ينتظر قومك إن لم يؤمنوا إلا الساعة
أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
يعني : فجأة
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
يعني : علاماتها ، وهو انشقاق القمر ، والدخان ، وخروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وروى مكحول عن حذيفة قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : متى الساعة ؟ فقال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل ولكن لها أشراط : تقارب الأسواق يعني : كسادها ومطر ولا نبات يعني : مطر في غير حينه ، وتفشو الفتنة ، وتظهر أولاد البغية ، ويعظم ربّ المال ، وتعلو أصوات الفسقة في المساجد ، ويظهر أهل المنكر على أهل الحقّ » .
ثم قال :
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
يعني : من أين لهم التوبة ، إذا جاءتهم الساعة .
وقال قتادة : فأنى لهم أن يتذكروا أو يتذاكروا إذا جاءتهم الساعة . وقال مقاتل : فيه تقديم .
يعني : أنى لهم التذكرة ، والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم ، وقد فرطوا فيها .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 19 إلى 23 ]
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 )