تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] ، وقد قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابن خطل يوم فتح مكة ، بعد ما وقع في منعة المسلمين ، فهو كالأسير ، وأما الفداء : فإن فادوا بأسير من المسلمين ، فلا بأس به . كما قال إبراهيم النخعي : إن شاء فادى بالأسير ، وإن أراد أن يفتدى بمال ، لا يجوز إلا عند الضرورة ، لأن في رد الأسير إلى دار الحرب ، قوة لهم في الحرب . فكره ذلك ، كما يكره أن يحمل إليهم السلاح . للبيع . ثم قال :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
روي عن ابن عباس ، أنه قال : حتى تترك الكفار إشراكها ، ويوحدوا الرب تبارك وتعالى ، حتى لا يبقى إلا مسلم يعني : في ذمة المسلمين ، الذين يعطون الجزية ، وعن سعيد بن جبير قال :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
قال خروج عيسى عليه السلام ، يكسر الصليب ، فيلقى الذئب الغنم ، فلا يأخذها ، ولا تكون عداوة بين اثنين ، وهكذا قال مجاهد ، وقال مقاتل
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
يعني : في مكان يقاتل سمّاهم حربا . وقال القتبي : حتى تضع الحرب ، يعني : حتى يضع أهل الحرب السلاح . ثم قال عز وجل :
ذلِكَ
يعني : افعلوا ذلك ، ثم استأنف فقال
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
بغير قتال ، يعني : يهلكهم
وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
يعني : لم يهلكهم ، لكي يختبرهم بالقتال ، حتى يتبين فضلهم ، ويستوجبوا الثواب . ثم قال :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعني : جاهدوا عدوهم في طاعة اللّه تعالى .
فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
يعني : لن يبطل ثواب أعمالهم . قرأ أبو عمرو ( قتلوا ) بضم القاف بغير ألف ، وهكذا روي عن عاصم في إحدى الروايتين ، يعني : الذين قتلوا يوم أحد ، ويوم بدر وفي سائر الحروب . وقرأ الباقون
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بالنصب ، يعني : جاهدوا الكفار وحاربوهم . ثم قال
سَيَهْدِيهِمْ
يعني : يجنبهم من أهوال الآخرة . ويقال : سيهديهم ، يعني : يثبتهم على الهدى
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
وقد ذكرناه
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ
في الآخرة
عَرَّفَها لَهُمْ
يعني : هداهم اللّه تعالى إلى منازلهم . وروى أبو المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أذن لأهل الجنّة في دخولها لأحدهم أهدى أي : أعرف بمنزله في الجنّة ، من منزله الّذي كان في الدّنيا » وعن ابن مسعود ، أنه قال : ما أشبههم إلّا أهل الجمعة ، حين انصرفوا من جمعتهم . يعني : إن كل واحد منهم ، يهتدي إلى منزله . وقال الزجاج في قوله :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
أي : يصلح لهم أمر معايشهم في الدنيا ، مع ما يجازيهم في الآخرة . وهذا كما قال تعالى :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 )
[ نوح : 10 ، 11 ] الآية . ويقال :
عَرَّفَها لَهُمْ
أي طيبها لهم . يقال : طعام معرف أي : مطيب . ثم حث المؤمنين على الجهاد .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 7 إلى 12 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 )