تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الهاء والميم . فمن قرأ نعمه بالجزم فهي نعمة واحدة وهي ما أعطاه اللّه من توحيده . ومن قرأ :
نِعَمَهُ
فهو على معنى جميع ما أنعم اللّه عز وجل عليهم . ثم قال :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ
يعني : يخاصم في دين اللّه عز وجل
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يعني : بغير حجة وهو النضر بن الحارث
وَلا هُدىً
أي : بغير بيان من اللّه عز وجل
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
أي : مضيئا فيه حجة .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) قوله عز وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ
يعني : لكفار مكة
اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
على نبيه من القرآن ، فآمنوا به ، وأحلّوا حلاله ، وحرموا حرامه
قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
يقول اللّه عز وجل ؛
أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ
يعني : أوليس الشيطان
يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
يعني : يدعوهم إلى تقليد آبائهم بغير حجة ، فيصيروا إلى عذاب السعير . قوله عز وجل :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ
أي : يخلص دينه . ويقال : يخلص عمله للّه
وَهُوَ مُحْسِنٌ
يعني : موحد . ويقال : ذكر الوجه ، وأراد به هو . يعني : ومن أخلص نفسه للّه عز وجل بالتوحيد ، وبأعمال نفسه ، وهو محسن في عمله . قرأ عبد الرحمن السّلمي :
وَمَنْ يُسْلِمْ
بنصب السين ، وتشديد اللام من سلم يسلم . وقراءة العامة
وَمَنْ يُسْلِمْ
بجزم السين وتخفيف اللام من سلم يسلم
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
يعني : قد أخذ بالثقة
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
يعني : إليه مرجع وعواقب الأمور . ويقال : العباد إليه فيجازيهم بأعمالهم . قوله عز وجل :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
وذلك أنهم لما كذبوا بالقرآن وقالوا : إنه يقول من تلقاء نفسه ، شقّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فنزل
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
بالقرآن
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
يعني : إلينا مصيرهم
فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
يعني : يجازيهم بجحودهم