وقوله تعالى :
فَلِذلِكَ فَادْعُ
يعني : فإلى ذلك ادعهم يعني : إلى القرآن ، ويقال : إلى التوحيد
وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
يعني : استقم عليه كما أمر
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
يعني : لا تعمل بهواهم ، وذلك حين دعوه إلى ملة آبائه
وَقُلْ آمَنْتُ
يعني : صدقت
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
يعني : بجميع ما أنزل اللّه من الكتب عليّ وعلى من كان قبلي
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
وهو الدعوة إلى التوحيد ، وإلى قول : لا إله إلا اللّه
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
يعني : خالقنا وخالقكم
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
يعني : لنا ديننا ، ولكم دينكم
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
يعني : لا خصومة بيننا وبينكم ، يوم القيامة
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
يعني : إليه المرجع في الآخرة .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
يعني : يخاصمون في توحيد اللّه ودين اللّه
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
يعني : من بعد ما أجابوا إياه ، أي : بعد ما أجاب المؤمنون بتوحيد اللّه لنبيه . وقال مجاهد : طمع رجال بأن يعودوا إلى الجاهلية فنزل
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
إلى قوله :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
وروى معمر عن قتادة قال : والذين يحاجون في اللّه ، يعني : في دينه قال : هم اليهود ، والنصارى . قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم .
فنزل
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
أي : في دين اللّه
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
يعني : من بعد ما دخل الناس في الإسلام
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
يعني : خصومتهم باطلة . ويقال : احتجاجهم زائل ، ساقط . يقال دحض أي : زال ، ومعناه : ليس لهم حجة . وسمى قولهم حجة على وجه المجاز ، يعني : حجتهم كما قال :
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ
يعني : الآلهة بزعمهم ، ولم يكونوا آلهة في الحقيقة
عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ
يعني : كما يكابرون عقولهم
وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
بما كانوا يفعلون .
قوله عز وجل :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
أي : لبيان الحق ، وأنزل