تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثم قال عز وجل :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني : خزائن السماوات والأرض وهو المطر ، وخزائن الأرض وهو النبات ،
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
يعني : يوسع الرزق على من كان صلاحه في ذلك ،
وَيَقْدِرُ
يعني : يقتر على من كان صلاحه في ذلك ،
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
من البسط ، والتقتير . قوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
قال مقاتل : أي : بيّن لكم الدين ، وهو الإسلام . و
مِنَ
هاهنا صلة وقال الكلبي : اختار لكم من الدين . ومعناه : اختار لكم دينا من الأديان ، وأكرمكم به . ثم قال :
ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
يعني : الدين الذي أمر به نوحا أن يدعو الخلق إليه ، وأن يستقيم عليه ،
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
يعني : الذي أوحينا إليك بأن تدعو الناس إليه :
وَما وَصَّيْنا بِهِ
يعني : والدين الذي أمرنا به
إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
ثم بيّن ما أمرهم به ، فقال :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
يعني : أقيموا التوحيد ،
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
يعني : لا تختلفوا في التوحيد ،
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
يعني : على مشركي مكة
ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
وهو التوحيد . وقال أبو العالية :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
قال : الإخلاص للّه في عبادته ، لا شريك له ، ولا تتفرقوا فيه . قال : لا تتعالوا فيه ، وكونوا عباد اللّه إخوانا
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
يعني : الإخلاص للّه تعالى . ويقال :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
يعني : ارفقوا في الدين . اتفقوا ولا تتفرقوا فيه . يعني : لا تختلفوا فيه ، كما اختلف أهل الكتاب . ثم قال :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ
أي : يختار لدينه من يشاء ، من كان أهلا لذلك ،
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
يعني : يرشد إلى دينه ، من يقبل إليه . ويقال : يهدي من كان في علمه السابق أنه يتوب ويرجع . ويقال :
مَنْ يُنِيبُ
يعني : من يجتهد بقلبه . كما قال :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
قوله تعالى :
وَما تَفَرَّقُوا
يعني : مشركي مكة ما تفرقوا في الدين ،
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
في كتابهم . يعني : جاءهم محمد بالبينات . ويقال :
وَما تَفَرَّقُوا
يعني : أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم في كتابهم . يعني : من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلم
بَغْياً بَيْنَهُمْ
يعني : حسدا فيما بينهم ، لأنه كان من العرب . وروى معمر عن قتادة أنه تلى :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
قال : إياكم والفرقة فإنها مهلكة . وروي في الخبر : « إنّ لكلّ شيء آفة وآفة الدّين الهوى » . ثم قال :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يعني : بتأخير العذاب إلى وقت معلوم .
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
يعني : لفرغ منهم بالهلاك .
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ
يعني : أعطوا التوراة ، والإنجيل ،
مِنْ بَعْدِهِمْ
يعني : من بعد نوح ، وإبراهيم . وقال مقاتل : يعني : من بعد الأنبياء
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
يعني : من القرآن
مُرِيبٍ
أي : ظاهر الشك .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 239 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري