تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
يعني : للمؤمنين . وروى داود بن قيس قال : دخلت على وهب بن منبه ، فسئل عن قوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] قال : للمؤمنين منهم . وفي رواية أنه قال : نسختها الآية التي في سورة المؤمن حيث قال :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] . وروى معمر عن قتادة قال :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
قال : للمؤمنين منهم . قال أبو الليث رحمه اللّه : هذا الذي روي عن قتادة أصح ، لأن النسخ في الأخبار لا يجوز ، وإنما في الأمر ، والنهي . ثم قال :
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ
لذنوبهم ،
الرَّحِيمُ
بهم في الرزق . ويقال :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
يعني : يسألون لهم الرزق . قوله عز وجل :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
يعني : عبدوا من دون اللّه
أَوْلِياءَ
يعني : أصناما .
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
يعني : يحفظ أعمالهم ، ويقال : شهيد عليهم ،
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
يعني : بمسلط ، لتجبرهم على الإيمان . وهذا قبل أن يؤمر بالقتال . قوله عز وجل :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
يعني : هكذا أنزلنا عليك جبريل بالقرآن ، ليقرأ عليك القرآن بلغتهم ، ليفهموه .
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
يعني : لتخوف بالقرآن أهل مكة ،
وَمَنْ حَوْلَها
من البلدان ،
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ
يعني : لتنذرهم بيوم القيامة . والباء محذوفة منه كما قال :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً
يعني : ببأس شديد . وإنما سمي يوم الجمع ، لأنه يجتمع فيه أهل السماء ، وأهل الأرض كلهم ، من الأولين والآخرين .
لا رَيْبَ فِيهِ
يعني : يوم القيامة لا شك فيه أنه كائن .
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ
وهم المؤمنون ،
وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
وهم الكافرون . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
يعني : على ملة واحدة ، وهو الإسلام .
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
يعني : يكرم بدينه من يشاء ، من كان أهلا لذلك ، ويدخله في الآخرة في رحمته . أي : في جنته
وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
يعني : الكافرين ليس لهم مانع يمنعهم من العذاب ، ولا ناصر ينصرهم . قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
يعني : عبدوا من دون اللّه أربابا ،
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
يعني : هو أولى أن يعبدوه . ويقال : اللّه هو الولي . يعني : هو الرب ، وهو إله السماوات ، وإله الأرض . ويقال : هو الولي لمصالحهم ، ينزل المطر بعد المطر ،
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
يعني : يحيهم بعد الموت . ويقال : يحيي قلوبهم بالمعرفة ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يعني : قادر على ما يشاء . قوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ
يعني : إذا اختلفتم في أمر الدين ،
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
يعني : علمه عند اللّه ،
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
يعني : الذي ذكر هو اللّه ربي ،
عَلَيْهِ