تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 24 إلى 30 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
يعني : تقوله من ذات نفسه ، ولم يأمره اللّه تعالى . قال اللّه تعالى :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
يعني : يحفظ قلبك ، حتى لا تدخل في قلبك المشقة والأذى من قولهم :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
يعني : يهلك اللّه تعالى الشرك
وَيُحِقُّ الْحَقَّ
يعني : يظهر دينه الإسلام
بِكَلِماتِهِ
يعني : بتحقيقه ، وبنصرته ، وبالقرآن
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني : يعلم ما في قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم من الحزن ، ويعلم ما في قلوب الكافرين من التكذيب . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
حتى يتجاوز عما عملوا قبل التوبة . وروى عبد العزيز بن إسماعيل ، عن محمد بن مطرف قال : « يقول اللّه تعالى : ويح ابن آدم ، يذنب الذّنب ثمّ يستغفر ، فأغفر له ، ثمّ يذنب ذنبا ثمّ يستغفر ، فأغفر له ، ثمّ يذنب ذنبا ثمّ يستغفر ، فأغفر له لا هو يترك ذنوبه ، ولا هو ييأس من رّحمتي . أشهدكم أنّي قد غفرت له »
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
من خير أو شر . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص
تَفْعَلُونَ
بالتاء على معنى المخاطبة ، والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : يجيب دعاءهم ، ويعطيهم أكثر ما سألوا من المغفرة
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
يعني : يزيدهم على أعمالهم من الثواب . ويقال : يعطيهم الثواب في الجنة ، أكثر مما سألوا
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
يعني : دائما لا يقتر عنهم .