ثم قال تعالى :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني : أوحى اللّه إليك ب
حم عسق
كما أوحى اللّه بها إلى الذين كانوا من قبلك . وقال ابن عباس : ليس من نبي وإلا وقد أوحى اللّه تعالى إليه ب
حم عسق
كما أوحى اللّه بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قرأ ابن كثير :
يُوحِي إِلَيْكَ
بالألف ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون :
يُوحِي
بالكسر .
يعني : هكذا يوحي اللّه إليك . وقرئ في الشاذ ( نوحي ) بالنون .
ثم قال :
اللَّهُ الْعَزِيزُ
بالنقمة على من لم يجب الرسل ،
الْحَكِيمُ
حكم بإنزال الوحي عليك . وقال مقاتل :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني : في أمر العذاب .
قوله عز وجل :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
يعني : من خلق ،
وَهُوَ الْعَلِيُّ
يعني : لرفعي
الْعَظِيمُ
فلا شيء أعظم منه . يعني : عظيم قدرته .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 )
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 )
قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
يعني : يتشققن ،
مِنْ فَوْقِهِنَّ
يعني : تكاد أن يتشققن من قدرة اللّه ، وهيبته . يعني : من هيبة الرحمن ، وجلاله ، وعظمته . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، وعاصم ، في رواية حفص : تكاد السماوات بالتاء ، بلفظ التأنيث ،
يَتَفَطَّرْنَ
بالتاء بلفظ التأنيث . وقرأ أبو عمرو ، وعاصم ، في رواية أبي بكر :
تَكادُ
بالتاء بلفظ التأنيث ، ينفطرن بالنون . وقرأ الباقون : بالياء بلفظ التذكير
يَتَفَطَّرْنَ
بالياء .
ثم قال :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
يعني : يسبحونه ، ويذكرونه ،
وَيَسْتَغْفِرُونَ