عَنَّا
أي : حاملون عنا ،
نَصِيباً مِنَ النَّارِ
يعني : بعض الذي علينا من العذاب ، باتباعنا إياكم ، كما كنا ندفع عنكم المؤونة في دار الدنيا .
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
يعني : الرؤساء يقولون للضعفاء :
إِنَّا كُلٌّ فِيها
يعني : نعذب نحن ، وأنتم على قدر حصصكم في الذنوب ، فلا يغني واحد واحدا ،
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
أي : قضى بين العباد ، بين التابع والمتبوع . ويقال :
حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
يعني : أنزلنا منازلنا ، وأنزلكم منازلكم .
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ
إذا اشتد عليهم العذاب
ادْعُوا رَبَّكُمْ
يعني : سلوا ربكم .
يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
يعني : يوما من أيام الدنيا ، حتى نستريح ، فترد الخزنة عليهم فتقول :
قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
يعني : ألم تخبركم الرسل أن عذاب جهنم إلى الأبد . ويقال :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
يعني : ألم تخبركم الرسل بالدلائل ، والحجج ، والبراهين ، فكذبتموهم .
قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا
يعني : تقول لهم الخزنة ، فادعوا ما شئتم ، فإنه لا يستجاب لكم .
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي : في خطأ بيّن .
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
بالغلبة ، والحجة ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا
بهم يعني : الذين صدقوهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي : بالحجة ، والغلبة على جميع الخلق . يعني : على جميع أهل الأديان
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
قال مقاتل : يعني : الحفظة من الملائكة ، يشهدون عند رب العالمين للرسل بالبلاغ ، وعلى الكافرين بتكذيبهم . وقال الكلبي : يعني : يوم القيامة يقوم الرسل عند رب العالمين ،
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
يعني : لا ينفع الكافرون اعتذارهم . قرأ ابن كثير وأبو عمرو يوم لا تنفع بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن المعذرة مؤنثة . والباقون : بالياء . وانصرف إلى المعنى ، يعني : لا ينفع لهم اعتذارهم
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ
أي : السخطة
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
أي : عذاب جهنم .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 53 إلى 65 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 )
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )