والباقون : بالنصب . فمن قرأ : بالضم . فمعناه : إن فرعون صرف عن طريق الهدى . يعني : إن الشيطان زين له سوء عمله ، وصرفه عن طريق الهدى . ومن قرأ : بالنصب . فمعناه : صرف فرعون الناس عن الدين .
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
أي : ما صنع فرعون إلّا في خسارة يوم القيامة ، كقوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ المسد : 1 ] يعني : إن فرعون اختار متاعا قليلا ، وترك الجنة الباقية ، فكان عمله في الخسارة .
وَقالَ الَّذِي آمَنَ
وهو حزبيل
يا قَوْمِ
اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
يعني :
أطيعوني حتى أرشدكم ، وأبيّن لكم دين الصواب .
قوله تعالى :
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
أي : قليل ،
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
لا زوال لها .
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
يعني : من عمل الشرك فلا يجزى إلا النار في الآخرة .
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
يعني : من رجل ، أو امرأة ،
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
أي : بغير مقدار . وقال بعض الحكماء : إن اللّه تعالى قال :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً
ولم يقل من ذكر أو أنثى . وقال :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
لأن العمل الصالح يحسن من الرجل ، والمرأة . والسيئة من المرأة أقبح من الرجل . فلم يذكر من ذكر أو أنثى .
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
يعني : أن حزبيل قال لقومه : ما لي أدعوكم إلى التوحيد ، والطاعة ، وذلك سبب النجاة ، والمغفرة ، فلم تطيعوني ،
وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
يعني : إلى عمل أهل النار .
ثم بيّن عمل أهل النار فقال :
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ
يعني : لأجحد بوحدانية اللّه ،
وَأُشْرِكَ بِهِ
أي : أشرك باللّه ،
ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
يعني : ما ليس لي به حجة بأن مع اللّه شريكا ،
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
يعني : إلى دين العزيز الغفار
الْعَزِيزِ
في ملكه
الْغَفَّارِ
لمن تاب .
لا جَرَمَ
أي : حقا يقال
لا جَرَمَ
يعني : لا بد .
أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا
أي : ليس له قدرة . ويقال : ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا .
وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ
أي : مصيرنا ، ومرجعنا إلى اللّه يوم القيامة ،
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ
يعني : المشركين ،
هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
يعني : هم في النار أبدا .
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ
يعني : ستعرفون إذا نزل بكم العذاب ، وتعلمون أن ما أقول لكم من النصيحة أنه حق .
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
يعني : أمر نفسي إلى اللّه ، وأدع تدبيري إليه ،
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
يعني : عالم بأعمالهم ، وبثوابهم . فأرادوا قتله ، فهرب منهم ، فبعث فرعون في طلبه ، فلم يقدروا عليه ، فذلك قوله :
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
يعني :