تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حجة
أَتاهُمْ
من اللّه .
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
أي : ما في قلوبهم إلا عظمة
ما هُمْ بِبالِغِيهِ
يعني : ما هم ببالغي ذلك الكبر الذي في قلوبهم ، بأن الدجال منهم . وقال القتبي : إن في صدورهم إلّا تكبرا على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وطمعا أن يغلبوه ، وما هم ببالغي ذلك . وقال الزجاج : معناه وما هم ببالغي إرادتهم ، وإرادتهم دفع آيات اللّه . وروى أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية قال : إن اليهود ذكروا الدجال ، وعظموا أمره ، فنزل :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
يعني : إن الدجال من آيات اللّه
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
من فتنة الدجال ، فإنه ليس ثم فتنة أعظم من فتنة الدجال .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لقول اليهود ،
الْبَصِيرُ
يعني : العليم بأمر الدجال . ويقال :
السَّمِيعُ
لدعائك ،
الْبَصِيرُ
برد فتنة الدجال عنك .
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
قال الكلبي ومقاتل :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أعظم من خلق الدجال . ويقال :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أعظم من خلق الناس بعد موتهم . يعني : أنهم يبعثون يوم القيامة ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أن الدجال خلق من خلق اللّه . ويقال : لا يعلمون أن اللّه يبعثهم ، ولا يصدقون .
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
يعني : الكافر ، والمؤمن في الثواب ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ
يعني : لا يستوي الصالح ، مع الطالح ،
قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ
أي : يتعظون ، ويعتبرون . قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي :
تَتَذَكَّرُونَ
بالتاء على وجه المخاطبة . والباقون : بالياء يتذكرون على معنى الخبر عنهم . وفي كلا القراءتين ما للصلة ، والزينة .
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
يعني : قيام الساعة آتية لا شك فيها عند المؤمنين ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
أي : لا يصدقون اللّه تعالى .
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
قال الكلبي معناه : وحدوني ، أغفر لكم . وقال مقاتل : معناه : وقال ربكم لأهل الإيمان ، ادعوني أستجب لكم ،
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
أي : عن توحيدي ، فلا يؤمنون بي ، ولا يطيعونني .
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
أي : صاغرين . ويقال :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
يعني : الدعاء بعينه :
أَسْتَجِبْ لَكُمْ
يعني : أستجب دعاءكم . وقال بعض المتأخرين : معناه ادعوني بلا غفلة ، أستجب لكم بلا مهلة . وقيل أيضا : ادعوني بلا جفاء ، أستجب لكم بالوفاء . وقيل أيضا : ادعوني بلا خطأ ، أستجب لكم مع العطاء . وروى النعمان بن بشير ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ الدّعاء هو العبادة ، ثمّ قرأ :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
» قرأ ابن كثير ، وعاصم ، في رواية أبي بكر ، وإحدى الروايتين ، عن أبي عمرو :