قوله :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ
وهو حزبيل
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
يعني : أخاف عليكم من تكذيبكم مثل عذاب الأمم الخالية ،
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ
أي مثل عذاب قوم نوح ،
وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
يعني : لا يعذبهم بغير ذنب ،
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ
وهو من ندّ يند ، وهو من تنادى ، يتنادى ، تناديا . وروى أبو صالح ، عن ابن عباس أنه قرأ :
يَوْمَ التَّنادِ
بتشديد الدال .
وقال : تندون كما تند الإبل ، وهذا موافق لما بعده ،
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
وكقوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 )
[ عبس : 34 ، 35 ] .
وقرأ الحسن يوم التّنادي بالياء ، وهو من النداء . يوم ينادى كل قوم بأعمالهم . وينادي المنادي من مكان بعيد . وينادي أهل النار أهل الجنة . وينادي أهل الجنة أهل النار
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
[ الأعراف : 44 ] وقراءة العامة . التناد بالتخفيف بغير ياء ، وأصله الياء ، فحذف الياء ، لأن الكسرة تدل عليه ، وقوله :
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
أي : هاربين . قال الكلبي :
هاربين ، إذا انطلق بهم إلى النار ، فعاينوها ، هربوا . فيقال لهم :
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
أي : ليس لكم من عذاب اللّه من مانع . وقال مقاتل :
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
أي : ذاهبين بعد الحساب إلى النار ، كقوله :
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ
أي : ذاهبين
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
يعني : من مانع من عذابه .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
عن الهدى ،
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
يعني : من مرشد ، وموفق .
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
هذا قول حزبيل أيضا لقوم فرعون قال :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ
ويقال : يعني : به أهل مصر ، وهم الذين قبل فرعون ، لأن القرون الذين كانوا في زمن فرعون ، لم يروا يوسف ، وهذا كما قال تعالى :
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ
[ البقرة : 91 ] وإنما أراد به آباءهم
بِالْبَيِّناتِ
أي : بتعبير الرؤيا . وروي عن وهب بن منبه : قال فرعون : موسى هو الذي كان في زمن يوسف ، وعاش إلى وقت موسى . وهذا خلاف قول جميع المفسرين .
فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ
من تصديق الرؤيا ، وبما أخبركم ،
حَتَّى إِذا هَلَكَ
يعني : مات ،
قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
.
يقول اللّه تعالى :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
يعني : من هو مشرك ، شاك في توحيد اللّه .
ثم وصفهم فقال :
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ
أي : بغير حجة
أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
أي : عظم بغضا لهم من اللّه ،
وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا
يعني : عند المؤمنين
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ
أي : يختم اللّه بالكفر ،
عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
يعني : متكبر عن عبادة اللّه تعالى . قرأ أبو عمرو :
قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ
بالتنوين . جعل قوله متكبر نعتا للقلب .